فهرس الكتاب
ولكن قولهم: ولا تترك رحمة الله تنزل ! قول خطأ وضلال، ولا يجوز النطق به؛ لأنه لا أحد يمنع رحمة الله النازلة؛ قال تعالى: { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ } [ فاطر: 2 . ] ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول مخاطبًا ربه عز وجل: ( لا مانعَ لِما أعطيتَ، ولا معطيَ لِما منعتَ ) [ رواه البخاري في"صحيحه" ( 1/205 ) من حديث المغيرة بن شعبة، وهو جزء من الحديث . ] .
وإن كان قصد القائل أنَّ المخاطب يكره نزول رحمة الله على عباده؛ فهذا هو الحسد المذموم الذي يُنكَرُ على صاحبه؛ فالمعنى صحيح، ولكنَّ اللفظ خطأ، والصَّواب أن يُقال: وتكرهُ أن تنزل رحمة الله على عبده .
26 ـ هل يُعتبر التحسُّر والتأسُّف على ما مضى مما لم يُدرك أمرًا مذمومًا ؟ وما حكمة منع استعمال كلمة ( لو ) ؟
لا يجوز التحسُّر والتأسُّفُ على ما لم يدرك الإنسان إذا كان عمل السبب لحصوله ولم يحصل؛ فإنه لا يدري؛ لعل عدم حصوله خير له، ولأن هذا يدل على التسخُّط على قضاء الله وقدره؛ قال تعالى: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } [ الحديد: 22-23 . ] .
أما قوله: لو أني فعلت كذا؛ لكان كذا ! فقد نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ففي"الصحيح"عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( احرص على ما ينفعُك، واستعن بالله، ولا تَعجِزَن، وإن أصابك شيء؛ فلا تقل: لو أني فعلتُ؛ لكان كذا وكذا، ولكن قُل: قدَّرَ الله، وما شاء فعل . فإنَّ( لو ) تفتحُ عمل الشيطان ) [ رواه مسلم في"صحيحه" ( 4/2052 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ] .