11 ـ ما معنى قوله تعالى في سورة النور: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ سورة النور: آية 35 ] ؟
{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ذكر العلماء رحمهم الله أن الله سبحانه وتعالى نور السماوات والأرض الحسي والمعنوي وذلك بأنه تعالى بذاته نور، وحجابه نور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه وما انتهى إليه بصره من خلقه، وبه استنار العرش والكرسي والشمس والقمر، وبه استنارت الجنة . وكذلك هو نور السماوات والأرض النور المعنوي فنور السماوات والأرض المعنوي يرجع إلى الله تعالى فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان به والمعرفة به في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور، فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات، ولهذا كل محل يفقد نوره فَثَمَّ الظلمة والحسرة، قد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دعائه المشهور: ( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ) [ انظر"البداية والنهاية"لابن كثير ( 3/136 ) ، و"الكامل في التاريخ"لابن الأثير ( 2/64 ) وأوله: ( اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي . . . ) وذلك عند رجوعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الطائف ] .