ووجه هذا المثل الذي ضربه الله وتطبيقه على حالة المؤمن ونور الله في قلبه أن فطرته التي فطر عليها بمنزلة الزيت الصافي، ففطرته صافية مستعدة للتعاليم الإلهية والعمل المشروع، فإذا وصل إليه العلم والإيمان اشتعل ذلك النور في قلبه بمنزلة إشعال النار فتيلة ذلك المصباح، وهو صافي القلب من سوء القصد ومن سوء الفهم عن الله، إذا وصل إليه الإيمان أضاء إضاءة عظيمة لصفائه من الكدرات، وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية فيتجمع له نور الفطرة ونور الإيمان ونور العلم وصفاء المعرفة { نُّورٌ عَلَى نُورٍ } ولما كان هذا من نور الله تعالى، وليس كل أحد يصلح له ذلك قال: { يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ } [ سورة النور: آية 35 ] ممن يعلم زكاؤه وفطرته وطهارته، وأنه يزكو معه وينمو هداه { وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ } ليعقلوا عنه، ويفهموا لطفًا منه سبحانه وتعالى { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ سورة النور: آية 35 ] والله أعلم .
12 ـ يقول الله عز وجل في سورة الأنفال: { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [ سورة الأنفال: آية 30 ] ما معنى { وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } ؟
هذه الآية في سياق ما ذكر الله سبحانه وتعالى من مكيدة المشركين ومكرهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما تآمروا على قتله وترصدوا له ينتظرون خروجه - عليه الصلاة والسلام - فأخرجه الله من بينهم ولم يشعروا به، وذهب هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه واختبيا في الغار ( في غار ثور ) قبيل الهجرة إلى المدينة ثم إن الله سبحانه وتعالى صرف أنظارهم حينما وصلوا إلى الغار، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مختبئ فيه هو وصاحبه، ووقفوا عليه ولم يروه .