فهرس الكتاب
وهذا كقوله تعالى: { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ، حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ، وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ، أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } [ سورة الزخرف: الآيات 36-40 ] فالحاصل أن الله جل وعلا توعد من أعرض عن كتابه ولم يعمل به في الحياة الدنيا بأن يعاقبه عقوبة عاجلة في حياته في الدنيا وعقوبة آجلة في القبر والعياذ بالله وفي الحشر، والله تعالى أعلم .
46 ـ ما معنى قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا } [ سورة الزخرف: الآيات 36-40 ] ومتى حصل هذا الفتق في السماوات والأرض ؟
ذكر المفسرون في تفسير هذه الآية ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن معنى الآية أن السماء كانت لا تمطر والأرض كانت لا تنبت، ففتقهما الله عز وجل بأن جعل السماء تمطر وجعل الأرض تنبت وهذا أصح الأقوال، لأنه قال: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } [ سورة الأنبياء: آية 30 ] .
القول الثاني: أن معنى كون السماوات والأرض كانتا رتقًا أن الأرض أول ما وجدت كانت كتلة واحدة ثم إن الله سبحانه وتعالى فتقها وجعلها سبع طباق، كذلك السماوات كانت شيئًا واحدًا ففتقها الله جل وعلا وجعلها سبع سماوات .
والقول الثالث: أن السماء والأرض كانتا شيئًا واحدًا مجتمعتين ثم إن الله سبحانه وتعالى فتق السماء من الأرض ورفع السماء وأقرَّ الأرض في مكانها .
هذا حاصل الأقوال في هذه الآية الكريمة والأول هو أصحها، وأما وقت ذلك فالله أعلم به .