فهرس الكتاب
و { عَبَسَ وَتَوَلَّى } في القرآن . معناها: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حصل منه بعض الكراهية والتضايق بسبب أن عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى ـ رضي الله تعالى عنه ـ جاءه يسأله عن أمور من أمور دينه، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحضرته ناس من أكابر قريش، وكان عليه الصلاة والسلام يطمع في إسلامهم وترغيبهم والتحدث معهم لعل الله أن يهديهم ليدعوهم إلى الله عز وجل، فلما جاء عبد الله ابن أم مكتوم ـ رضي الله عنه ـ يسأله وهو مشغول مع هؤلاء كأنه كره مجيء عبد الله ابن أم مكتوم في هذه الساعة وكره سؤاله، لأنه يشغله عن التحدث مع هؤلاء فعاتبه الله ـ عز وجل ـ على ذلك وقال: { عَبَسَ وَتَوَلَّى، أَن جَاءَهُ الأَعْمَى، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى، أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى، فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى، وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى، وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى، وَهُوَ يَخْشَى، فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى } [ سورة عبس: الآيات 1-10 ] .
والمعنى أن الله ينكر على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عدم استقباله لعبد الله ابن أم مكتوم الذي جاءه راغبًا في الخير ومقبلًا على الخير، وانشغاله مع قوم لا رغبة بهم في الخير ولا محبة لهم في دين الإسلام بل هم في زعمهم أنهم في غنى عنه ليسوا راغبين ولا مقبلين على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، من هنا جاء العتاب لنبي الله صلى الله عليه وسلم .
52 ـ يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: { قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ } [ سورة البروج: آية 4 ] من هم أصحاب الأخدود ؟
أصحاب الأخدود هم جماعة من الكفار كادوا المسلمين في وقتهم لما حاولوا معهم أن يصرفوهم عن دينهم، فثبت هؤلاء المسلمون على دينهم، وصبروا على التعذيب .