الصفحة 339 من 1338

{ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } [ سورة يس: الآيات 8-11 ] ، هذه الآيات كلها إلى قوله: { إِنَّمَا تُنذِرُ } كلها في حق المعاندين الذين عرفوا الحق وبلغتهم الرسالة فاستكبروا وعاندوا واستمروا على عبادة الأصنام ودين الآباء والأجداد، وزهدوا بالحق الذي جاء به هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الله جل وعلا ختم على قلوبهم عقوبة لهم، وحق عليهم العذاب فلا مناص لهم من ذلك، وعميت بصائرهم، فمثلهم مثل الذي غلَّت يداه إلى عنقه، وارتفع رأسه ونظره بسبب الغل الذي طوق عنقه، فلا يستطيع النظر إلى مواقع قدميه، وصار يمشي بين سدين إن تقدم تعثر بالسد الذي أمامه، وإن تأخر تعثر بالسد الذي خلفه، فاجتمع عليه عدة أمور:

أولًا: أنه مقمح بمعنى أنه مرتفع الرأس بسبب الغل الذي في عنقه، فلا ينظر إلى ما تحته .

وثانيًا: أن أمامه سد، ومن خلفه سد، وأن الله أغشى بصره فلا يبصر ما حوله، وهذا بسبب أنهم أعرضوا عن آيات الله ولم تصل إلى شغاف قلوبهم، ولم يصل نورها إلى أفئدتهم، فهم صاروا في ظلمات وفي تردد وفي زيغ والعياذ بالله، وهذا يحصل لكل من خلف هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، واستكبر عن دعوته بعد أن عرفها إلى يوم القيامة، نسأل الله العافية والسلامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت