فهرس الكتاب
وكما في قوله تعالى: { وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ سورة الأنعام: آية 27 ] يقولون ذلك حينما يعاينون العذاب والحقيقة التي كفروا بها من قبل وجحدوها، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم من حالهم أنهم لا يصلحون للهداية، وأنهم لا يصدقون في مقالتهم هذه، ولهذا قال: { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ سورة الأنعام: آية 28 ] .
فالله سبحانه وتعالى بحكمته وعلمه قسم الخلق إلى شقي وسعيد وابتلاهم وامتحنهم ليظهر المطيع المنقاد من العاصي المتمرد، وجعل لهم دارين: دار الجنة للمتقين المؤمنين، ودار العذاب - وهي جهنم - للكفار والمنافقين، ولهذا قال: { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ } أي: من الجن، { وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ سورة السجدة: آية 13 ] أي: من الإنس الذين كفروا بالله عز وجل وجحدوا بآياته وعاندوا بعد المعرفة، وعصوا بعد قيام الحجة، فهم لا يصلحون لهداية، ولا يقبلون الخير والنور والهدى تكبرًا وعنادًا، ولذلك كانت عاقبتهم النار .
86 ـ نعلم حكمة ما يصيب الإنسان المسلم من مصائب، فقد تكون امتحانًا وابتلاء، وقد تكون عقوبة لما حصل منه من أخطاء، هنا يأتي سؤال: ما الحكمة من المصائب التي تقع على الإنسان الكافر ؟ وما الحكمة من وقوع المصائب والأوجاع على الأطفال الصغار ؟ حيث تقع على بعض الأطفال دون البعض الآخر ؟ وماذا يُقال عن المصائب ( من مرض أو كسر أو جرح ) التي تقع على بعض الحيوانات والطيور ؟