فهرس الكتاب
إن الإنسان قد ينتفع بعمل غيره وإن لم يكن ملكه، ولهذا ينفعه إذا تصدق عنه وينفعه إذا استغفر له ودعا له، فالإنسان يستفيد من دعاء غيره ومن عمل غيره وهو ميت، والانتفاع غير الملكية، فالآية الأولى في نوع، والآية الثانية في نوع آخر، ولا تعارض بينهما .
وهذا الجواب أحسن من الأول .
وهناك جواب ثالث هو أن الآية الأولى منسوخة، لأنها في شرع من قبلنا لأن الله تعالى يقول: { أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى } [ سورة النجم: الآيات 36-39 ] فهذه تحكي ما كان في صحف موسى وصحف إبراهيم عليهما السلام . لكن جاءت شريعتنا بأن الإنسان ينتفع بعمل غيره فيكون ذلك نسخًا، وهذا الجواب ضعيف، والجواب الذي قبله أرجح في نظري .
89 ـ هل من شروط صحة العمل الصالح المداومة عليه ؟
العمل الصالح إذا كان من الواجبات فلا بد من المداومة عليه، ولا يجوز تركه . قال تعالى: { حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى } [ سورة البقرة: آية 238 ] وكذلك بقية الواجبات المتكررة، وأما العمل الصالح المستحب فلا يشترط المداومة عليه، بل له أجر ما فعل ولو لم يداوم عليه، ولكن تستحب المداومة عليه لتكثير الأجر والثواب . وإن كان ينوي فعله ولم يتمكن منه لعذر حال بينه وبينه كتب الله له أجر ذلك العمل الذي نواه كما في الأحاديث الصحيحة (1) .
90 ـ كيف يكون ترك العمل خوفًا من الرياء رياء ؟