فهرس الكتاب
وكذا إن كان القصد من زيارة القبور الصلاة عندها والدعاء عندها بحيث يظن أن في ذلك فضيلة، فهذه زيارة بدعية، وهي وسيلة من وسائل الشرك، وقد نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الصلاة عند القبور واتخاذها مساجد وأماكن للعبادة والدعاء، وقد لعن ـ صلى الله عليه وسلم ـ من اتخذ القبور مساجد (10) ، ونهى وشدد عن البناء عليها (11) ، وعن إسراجها (12) والكتابة عليها (13) ، وعن تجصيصها (14) ، لأن هذه الأفعال من وسائل الشرك .
وإذا زار القبر الزيارة الشرعية فإنه يقف أمام وجهه ويستقبله ويستدبر القبلة ويسلم عليه، وليس للزيارة وقت محدد ولا يوم معين، ويجوز وضع حجر على القبر ليعرفه إذا زاره (15) ، ولا يجوز أن يكتب عليه شيئًا (16) ، لأن هذه وسيلة إلى تعظيمها ووقع الشرك عندها، وسواء كانت الكتابة حرفًا أو أكثر كل ذلك محرم وممنوع لما يؤول إليه من الشرك وتعظيم القبور والغلو بها .
146 ـ هل صحيح ما يقال: إن الله لعن زائرات القبور ؟ وقد سمعت بعض الناس يقولون: إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ( إذا ضاقت الصدور عليكم بزيارة القبور ) ، وأنا أزور قبر زوجي كل يوم خميس وأقرأ الفاتحة على روحه وأترحم على جثمانه دون بكاء أو عويل، ثم أعود، هل عليَّ شيء في ذلك ؟
أما ما ذكرت من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن زائرات القبور، فقد ورد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسند صحيح أنه قال: ( لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها السرج ) لا يجوز للمرأة أن تزور القبور لا قبر زوجها ولا غيره؛ لأنها لو فعلت ذلك استحقت اللعنة، وما فعلتيه على قبر زوجك من زيارة وقراءة الفاتحة عليه كل هذا لا يجوز، فزيارتك القبر محرمة، وقراءة الفاتحة عند القبور بدعة، فعليك أن تتوبي إلى الله سبحانه وتعالى، وألا تستمري في زيارة قبره، وإذا كان عندك حرص على نفعه فعليك بالدعاء له والاستغفار والتصدق عنه، فإن ذلك ينفعه إن شاء الله .