فهرس الكتاب
وأما قوله: { قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } [ الشورى: 23 . ] . فالعلماء ذكروا في معنى { إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } ثلاثة تفاسير:
الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشًا إلى الإسلام وعارضوه وعاندوه وآذوه؛ خاطبهم بقوله: { قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } ؛ يعني: لا أسألكم على هذه الدعوة وعلى هذا التبليغ مالًا من أموالكم وطمعًا دنيويًا { إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } ؛ أي: أن تُراعوني في قرابتي منكم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان له قرابة مع قريش، ما من بيت من بيوت قريش إلا وللرسول صلى الله عليه وسلم قرابة فيه؛ فالرسول أمره الله جل وعلا أن يناشدهم بهذه القرابة أن يراعوها في حق النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤذوه .
والقول الثاني: أن المراد بالمودة في القربى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى؛ أي: إلا التحبب إلى الله عز وجل بالتقرب بالطاعة؛ فأنا لا أريد منكم مالًا، وإنما أريد منكم أن تعبدوا الله عز وجل وتتحببوا إليه بالطاعة .
والقول الثالث: أن المراد بالقربى أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وأن معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من الأمة أن يحبوا أهل بيته وأن يوقروهم، وهذا حق؛ فإن أهل بيت النبوة الصالحين منهم والمستقيمين على دين الله لهم حق تجب مراعاته بمودتهم واحترامهم وتوقيرهم بمقتضى الشريعة الإسلامية .
41 ـ هل يعني انتقادُنا اليهوديَّة أو النصرانيّة الآن أننا ننال من موسى وعيسى عليهم السلام ؟ وما موقف المسلم تُجاه أنبياء الله تعالى ورسله عليهم السلام ؟