الصفحة 420 من 1338

ثانيًا: أن التصوير وسيلة من وسائل الشرك، فأول ما حدث الشرك في الأرض كان بسبب التصوير، لما صور قوم نوح رجالًا صالحين ماتوا في عام واحد، فتأسفوا عليهم، فجاء الشيطان إليهم وألقى إليهم أن يصوروا تصاويرهم وينصبوها على مجالسهم حتى يتذكروا بها العبادة، ففعلوا ذلك، ولما مات هذا الجيل جاء الشيطان إلى من بعدهم، وقال: إن آباءكم ما نصبوا هذه الصور إلا ليسقوا بها المطر وليعبدوها، فعبدوها من دون الله عز وجل (2) ، ومن ثم حدث الشرك في الأرض بسبب التصوير .

وكذلك قوم إبراهيم كانوا يعبدون التماثيل، كما قال تعالى حكاية عن إبراهيم أنه قال لقومه: { مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ } [ سورة الأنبياء: الآيتين 52، 53 ] .

وكذلك اليهود عبدوا صورة العجل الذي صنعه لهم السامري: { فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ } [ سورة طه: آية 88 ] .

وكذلك كان المشركون من العرب يستعملون الصور في دينهم، حتى إن الصور وضعت في الكعبة المشرفة إلى أن جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأزالها .

ففتنة التصوير وفتنة التماثيل فتنة قديمة، وهي فتنة خطيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت