الصفحة 429 من 1338

إنما المراد هنا العلماء العاملون بعلمهم، فإن الله سبحانه وتعالى أخبر أنهم أهل خشيته، كما أنه ذكر شهادتهم مع شهادته لقوله تعالى: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ } [ سورة آل عمران: آية 18 ] ، وقال تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } [ سورة الزمر: آية 19 ] ، والنصوص في هذا كثيرة، هذه الآية من جملتها .

وأما غير أهل العلم الشرعي فمنهم من يخشى الله على قدر معرفته بالله سبحانه وتعالى .

لكن أكثر الناس خشية الله وأعظمهم خشية لله هم أهل العلم الشرعي النبوي .

175 ـ بعدما ذكرت أهمية طلب العلم والتفرغ له فهل معنى ذلك أن طالب العلم ينقطع عن الناس وعن مجالات الخير الأخرى، أرجو بيان ذلك لأهمية ذلك الإشكال ؟

يجب أن يعطى العلم ما يكفيه من الوقت والجهد . بحيث يعطيه وقتًا كافيًا، وما زاد عن ذلك يصرفه في الأمور الأخرى كالالتقاء بالناس للمصلحة، ودعوة الناس إلى الخير وأموره وأعماله الأخرى، لكن بالدرجة الأولى يجعل القسم الأكبر من وقته لطلب العلم .

176 ـ هل العلماء المسلمون كعلماء الطب والعلوم والأحياء وغير ذلك من العلوم مما تدلهم على زيادة الإيمان بالله وقدرته، فهل هؤلاء يدخلون تحت الآية: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ سورة فاطر: آية 28 ] أم لا ؟

عالم الطب وعالم الكيمياء وعالم الاختراع . . إذا كان معه علم من الشريعة فإن هذا يزيده خيرًا بلا شك، وهذا جمع بين المصلحتين: العلم الشرعي، والعلم الذي ينفع به مجتمعه .

أما إذا كان عنده العلوم الدنيوية فقط فهذا لا يستفيد منها إلا المادة، ولا تفيده خشية الله عز وجل، بل ربما تفيده غفلة عن الله، فالعلم الدنيوي لابد أن يوجه بالعلم الشرعي ليستفاد منه، وإلا أصبح ضررًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت