فهرس الكتاب
والمعروف أن العلم ينمو مع المذاكرة والدراسة، عكس ما هو قائم حاليًا، فكثير من الدارسين نالوا مراتب عليا وتقديرات مرتفعة، لكنهم في الغالب انتهت علاقتهم بالكتاب والعلم بنهاية الدراسة .
فبهذا الأسلوب تموت المعلومات، لأن العلم كالغرس إذا تعهدته نما وأثمر، وإن تركته فمصيره الموت والفناء، أما من ناحية العمل: فالعلماء السابقون كانوا في الغالب العلماء العاملين والمخلصين لله تعالى يخشونه عز وجل، وهذه الصفة ربما تكون قد قلَّت في وقتنا هذا، فقليل من المتعلمين ـ وإن كنا لا نسيء الظن بكل الناس ـ غير عاملين بعلمهم ولا يزكي العلم إلا العمل، والله تعالى يقول: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ سورة فاطر: آية 28 ] ، فالعلماء هم أهل خشية الله، وقال بعض السلف: إن العلم قسمان: علم على اللسان وهذا حجة الله على عباده، وعلم على القلب وهذا هو العلم الصحيح، العلم الذي ينمي خشية الله عز وجل، وقد استدلوا بهذه الآية: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ سورة فاطر: آية 28 ] .
181 ـ لقد ظهر بين طلاب العلم اختلاف في تعريف المبتدع . . فقال بعضهم: هو من قال أو فعل البدعة، ولو لم تقع عليه الحجة، ومنهم من قال لابد من إقامة الحجة عليه، ومنهم من فرَّق بين العالم المجتهد وغيره من الذين أصلوا أصولهم المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة، وظهر من بعض هذه الأقوال تبديع ابن حجر والنووي، وعدم الترحم عليهم . . نطلب من فضيلتكم تجلية هذه المسألة التي كثر الخوض فيها . . جزاكم الله خيرًا ؟
أولًا: لا ينبغي للطلبة المبتدئين وغيرهم من العامة أن يشتغلوا بالتبديع والتفسيق؛ لأن ذلك أمر خطير وهم ليس عندهم علم ودراية في هذا الموضوع، وأيضًا هذا يحدث العداوة والبغضاء بينهم، فالواجب عليهم الاشتغال بطلب العلم وكف ألسنتهم عما لا فائدة فيه، بل فيه مضرة عليهم وعلى غيرهم .