خروج الريح من الدبر ناقض للوضوء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) [ رواه البخاري في"صحيحه" ( 1/43 ) ] ، لكنه لا يوجب الاستنجاء أي: لا يوجب غسل الدبر؛ لأنه لم يخرج شيء يستلزم الغسل .
وعلى هذا؛ إذا خرج ريح؛ انتقض الوضوء، وكفى الإنسان أن يتوضأ؛ أي: أن يغسل وجهه مع المضمضة والاستنشاق ويديه إلى المرفقين ويسمح رأسه ويمسح أذنيه ويغسل قدميه إلى الكعبين .
وهنا أنبِّه على مسألة تخفى على كثير من الناس، وهي أن بعض الناس يبول أو يتغوط قبل حضور وقت الصلاة، ثم يستنجي، فإذا جاء وقت الصلاة وأراد الوضوء؛ يظن أنه لابد من إعادة الاستنجاء وغسل الفرج مرة ثانية، وهذا ليس بصحيح؛ فإن الإنسان إذا غسل فرجه بعد خروج الخارج؛ فقد طهر المحل، وإذا طهر؛ فلا حاجة إلى إعادة غسله؛ لأن المقصود من الاستنجاء أو الاستجمار تطهير المحل، فإذا ظهر؛ فلا يعود إلى النجاسة؛ إلا إذا تجدد الخارج مرة ثانية .
15 ـ هل الغفلة تبطل الوضوء ؟ وهل يجب في هذه الحالة أن يتوضأ المسلم وضوءًا كاملًا ؟
لا أدري ماذا يريد بالغفلة ؟ هل يريد بها النوم ؟ فإن كان يريد النوم؛ فإن النوم ناقض للوضوء؛ بشرط أن يكون عميقًا، وعلامة العميق أن يكون النائم لا يحس بنفسه لو أحدث، فإذا نام الإنسان هذه النومة؛ فإن عليه أن يتوضأ؛ لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه؛ قال: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرًا: أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن؛ إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم ) [ رواه الترمذي في"سننه" ( 1/106، 107 ) ، ورواه النسائي في"سننه" ( 1/83 ) . ورواه ابن ماجه في"سننه" ( 1/161 ) ] ، ولحديث: ( العين وكاء السَّه، فإذا نامت العينان؛ استطلق الوكاء ) [ رواه أبو داود في"سننه" ( 1/51 ) ، ورواه ابن ماجه في"سننه" ( 1/161 ) ، ورواه الدارقطني في"سننه" ( 1/161 ) ] .