فهرس الكتاب
فهؤلاء الذين ذكرت أنهم يصلون بالتيمم دائمًا، مادام أنهم يفعلون هذا من غير عذر؛ فإن صلاتهم غير صحيحة طيلة هذه المدة، وعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى، وأن يؤدي ما أوجب الله عليه على الوجه المشروع .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء؛ فليمسَّه بشرته؛ فإن ذلك خير ) ، رواه أحمد والترمذي وصححه (10) .
28 ـ إذا تيمم المصلي لفقد الماء، ثم أدى الصلاة؛ فهل يجب عليه قضاؤها حينما يجد الماء أو يزول ذلك العذر أم لا ؟
إذا تيمم المسلم لعذر شرعي لفقد الماء، أو العجز عن استعماله لمرض ونحوه، أو خوف ضرر باستعماله للعطش، وغير ذلك من الأعذار الشرعية؛ إذا تيمم لعذر من هذه الأعذار الشرعية، وصلى؛ فصلاته صحيحة، وطهوره صحيح؛ لأن الله جعل التراب بدل الماء، وجعله طهورًا؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) [ رواه البخاري في"صحيحه" ( 1/86 ) ] .
والتيمم يقوم مقام الوضوء إذا احتاج إليه، والصلاة التي تصلى فيه صلاة صحيحة كالصلاة التي تصلى بوضوء، وإذا وجد الماء؛ فإنه يتوضأ به ويتطهر به للمستقبل فقط، أما ما مضى؛ فهو صحيح مثاب عليه إن شاء الله .
29 ـ إذا صلى الرجل صلاة الفجر متيممًا لعدم وجود الماء، وحصل على الماء بعد طلوع الشمس؛ فهل عليه إعادة الصلاة ؟
إذا تيمم في الوقت وصلى لأنه لم يكن عنده ماء؛ فصلاته صحيحة، وإذا وجد الماء بعد ذلك، ولو قبل خروج الوقت؛ فإنه لا يعيد الصلاة؛ لأن صلاته التي تمت بطهارة شرعية قد أمره الله تعالى بها؛ فلا يعيدها، قال الله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم } [ سورة النساء: آية 43 ] ، أما لو حضر الماء قبل انقضاء الصلاة؛ فإنها تبطل، ويلزمه التطهر بالماء والصلاة بوضوء .