كانت دعوة الإخوان كما هو الحال في أي دعوة إلى العودة إلى الإسلام تتوجه إلى جميع طبقات الشعب ولا يعيبها أبدًا إن توجهت للطبقات"الكادحة"و"المطحونة"أو الفقيرة لأن هذه الطبقات لم يفسدها التغريب، ولذلك فهي أقرب إلى قبول الحق والدعوة إلى الله. وقد كانت قيادة الأحزاب المتغربة تتظاهر بأنها تحارب الاستعمار فيما هي في الحقيقة تقلده، وتتبع خطواته، وقد صرح مانفرد هالبرن Manfred Halpern بأن الإخوان قد وعدوا بتوجيه معركتهم أساسًا ضد الحكام والرأسماليين الأجانب (1) ، ومع ذلك فقد توجه حسن البنا إلى جميع طبقات المجتمع وفي ذلك يقول البنا إنه عندما بدأ دعوته في الإسماعيلية كان قد قرر دراسة الناس والأوضاع دراسة دقيقة ومعرفة عوامل التأثير في هذا المجتمع الجديد، وقد عرفت أن هذه العوامل أربعة: العلماء أولًا، وشيوخ الطرق ثانيًا ، والأعيان ثالثاُ، والأندية رابعًا (2) .
ومن أخطاء لويس المنهجية تجاهل الحقائق فوصفه لجماعة الإخوان بأنها"نصف علنية"غير صحيح فالجمعية علنية ولم يقدم لويس الدليل على الافتراضات الأخرى التي ذكرها من الحديث عن الخلايا السرية والفتوة والطابع العسكري. ولكن جهل لويس للإسلام أو تجاهله له جعله ينظر إلى هذه الأمور هذه النظرة القاصرة. فالتدريب العسكري إن وجد عند الإخوان فإنه جزء من التربية الإسلامية فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أن استقر في المدينة المنورة حتى بدأ في إرسال السرايا من المهاجرين، ثم بدأت التدريبات العسكرية قريبًا من جبل سليع بالمدينة المنورة في المنطقة التي كانت تعرب بباب الشامي.
(2) -حسن البنا. مذكرات الدعوة والداعية. (بيروت:1394-1974) ط3، ص 66.