وقد حدد لويس بداية دخول جماعة الإخوان في المعترك السياسي بعام 1936م، أو بعد عام 1940م، فهذا التحديد التاريخي خطأ من أكثر من جهة وهو أن الإسلام لا يفصل بين السياسة والحياة. ألم يدرك لويس وغيره كيف أن القرآن الكريم تناول قضايا الحكم والسياسة في حديثه عن داود وسليمان عليهما السلام؟ ألم يدرك أن القرآن تحدث عن طالوت الذي جعله الله ملكًا على اليهود وكيف أنهم اعترضوا على ذلك بأنه لم يؤت سعة في المال؟ { ولم يؤت سعة من المال } (1) . ألا يعلم لويس كم مرة ذُكر فيها فرعون في القرآن الكريم وأن كثيرًا من السياقات التي وردت سياسية بحتة؟ ألا يعرف قصة يوسف عليه السلام وتوليه المسؤوليات المالية في مصر؟
وثانيًا أن حركة الإخوان انطلقت من الإسماعيلية وكان هدفها الأول التأكيد على هوية الفرد المسلم وإشعاره بكيانه وذاتيته. وقد روى الشيخ حسن البنا نفسه العديد من القصص حول تحول العمال من تابعين أذلاء إلى موظفين يحرصون على كرامتهم (2) . وقد بلغ ذلك عن طريق التعليم والخطب والمحاضرات والمواعظ وإنشاء المدارس والمساجد. وقد استطاع البنا أن يصل بدعوته في فترة التأسيس إلى خارج الإسماعيلية بإنشاء شُعَبٍ في عدة مناطق. كما واجهت الدعوة موجة من العداء شارك فيها بعض النصارى. وقد قوّم زكريا سليمان بيومي هذه الفترة الأولى وبين أن السياسة لم تنفصل مطلقًا عن فكرة الدعوة بقوله:"فقد أثبت الشعب المصري بتأييده السريع للإخوان استمرار تمسكه لا بالدين الإسلامي من حيث هو عقيدة وتراث وحضارة وتقاليد فحسب، وإنما لكونه فكرة سياسية كذلك" (3) .
(1) -سورة البقرة آية 247.
(2) - المرجع نفسه ص 85 وما بعدها.
(3) -زكريا سليمان بيومي .الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية 1928-1948. ( القاهرة: 1399هـ/1979م) ص 84.