الصفحة 39 من 41

وكان انتقال البنا بدعوته إلى القاهرة حدثًا سياسيًا في حد ذاته، كما عقدت الجماعة مؤتمرين في عام واحد، تناول الأول منهما موضوع التنصير، وكان من توصياته إرسال خطاب إلى الملك فؤاد يطلب منه اتخاذ موقف ضد هذه الجماعات ويرى سليمان بيومي في هذا الأمر احتكاك البنا بالقوى السياسية في القصر باعتبارها مسؤولة عن الشؤون الدينية (1) ، وقد فات بيومي أن الجماعات التنصيرية كان لها ارتباطاتها الخارجية وأنها كانت تقوم بدور سياسي. أما المؤتمر الثاني فقد اتخذ قرارًا بإنشاء شركة طباعة، وبحث قضايا النشر والدعاية التعليمية (2) .

وبعد سبعين سنة على بداية جماعة الإخوان المسلمون تتكرر الاتهامات لهذه الجماعات بالسعي للإطاحة بالأنظمة الحاكمة لتبرير ضرب هذه الحركات. فقد كان موقف الإخوان من الحكومة المصرية في العهد الملكي هو السعي إلى تطبيق الإسلام وتأييد الدعوة إليه وفي ذلك يقول البنا:"فموقفنا إذا من وزارة علي باشا ماهر هو موقفنا من أية وزارة، موقف قديم لا يتغير من الوزارات ولا بتبدل الوزراء، فمن أيد الفكرة الإسلامية وعمل لها واستقام في نفسه وفي بيته وتمسك بتعاليم القرآن في حياته الخاصة والعامة كنّا له مؤيدين ومشجعين….ولن نحدد موقفنا ولن نصدر حكمًا إلاّ على أعمال لا أقوال" (3) .

(1) -المرجع نفسه ص 87.

(2) ريتشارد ميتشل. الإخوان المسلمون. ترجمة محمود أبو السعود وتعليق صالح أبو رقيق. ط2 ( القاهرة: 1979م) ص.84.

(3) -البنا، مذكرات الدعوة والداعية، مرجع سابق، ص 251-258 عن مجلة النذير عدد 27 في 6رجب 1358هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت