ويورد لويس بعض الحقيقة حين يعترف بأن صورة العنف والتعصب الأعمى التي يوصف بها الإخوان ليست كلها من صنع أيديهم حيث ضخمها وبالغ فيها أعداؤهم. فهذا يتضمن أن الإخوان يتحملون جزءًا من المسؤولية ، ولم يبد لويس رأيه فما إذا كان الإخوان فعلًا يتصفون بالعنف والتعصب وكن حديثه عنهم في أماكن متعددة من أنها حركة نصف علنية تعمل من خلال الخلايا السرية وغير ذلك يؤكد أن لويس لا ينفي التعصب والعنف عن الجماعة. ولكن هذه الافتراضات لا صحة لها لو درس لويس حياة الإخوان وفكرهم ومبادئهم. وكان على لويس المؤرخ الذي يدعي الموضوعية أن لا يكتفي بهذه العبارة الموجزة عن عنف الإخوان المزعوم فيوضح أن العنف كان سمة من سمة الحكومات في تعاملها مع الإخوان. ومن السهل على لويس وغيره من المستشرقين أن يصف الحركات الإسلامية بالعنف والاستبداد فهذا أمر طبيعي في رؤية الاستشراق للحركات الإسلامية عامة.
الخاتمة
الاهتمام بالفكر السياسي الإسلامي من أبرز الموضوعات التي تناولها المستشرقون بالبحث ذلك أن من أبرز ما يميز أمة عن أخرى هو فكرها السياسي وأوضاعها السياسية. ويرى الدكتور عبد الله النفيسي أن السياسة تؤثر في شؤون الحياة جميعها من تعليم واقتصاد وثقافة وتعليم وبرامج ثقافية وغير ذلك. وقد تحدث ابن باديس ذات مرة في تونس مشيرًا إلى أن العلم لا ينهض بحق إلا ّ إذا نهضت السياسة . ولا تنفصل السياسة في الإسلام عن التصور العقدي لمكانة الإنسان في هذا الكون وعلاقته بعناصر الكون المختلفة .
وقد اهتم لويس بجانب الفكر السياسي انطلاقًا من تخصصه في التاريخ الإسلامي ولكنه وقع في العديد من الأخطاء المنهجية من أبرزها ما يأتي:
أولًا: إسقاط النظرة الغربية على الفكر السياسي الإسلامي.
ثانيًا: إسقاط المصطلحات المعاصرة على قضايا فكرية
ثالثًا: تشويه الحقائق أو تجاهلها أو الجهل بها.