الصفحة 23 من 98

فكل هذه الأنواع من السلوك أمور تدعو إليها الفضيلة الخلقية ، أما دواعى المعصية والكفر بالله تعالى فهى تستند إلى مجموعة من رذائل الأخلاق ، منها الكبر ومنها ابتغاء الخروج على طاعة من تجب طاعته ـ استجابة لأهواء الأنفس وشهواتها ، ومنها نكران الجميل وجحود الحق ولذلك قال الله عنهم: ( إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) (4)

ثانيًا: حسن الخلق في الصلة القائمة بين الإنسان وغيرة من الناس:

حسن الخلق مع المخلوق عرفه الحسن البصرى ـ رحمه الله ـ بقوله: كف الأذى، وبذل الندى ، وطلاقة الوجه.

ففى كف الأذى: فقد أعلن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حرمة أذية المسلم بأى نوع من أنواع الأذى فقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن دماءكم وأموالكم ، وأعراضكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا ، في بلدكم هذا" (5) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" (6)

وبذل الندى: الندى هو الكرم والجود ، يعنى أن تبذل الكرم والجود . وهى خلق أصيل من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - . عن جابر بن عبد الله قال:"ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط فقال"لا" (7) "

و عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعًا ، وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبى طلحة عري ، في عنقه السيف ، وهو يقول:"لم تراعوا ، لم تراعوا" (8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت