فهرس الكتاب
إن حظوظ الناس من الطبائع الفطرية تختلف وتتفاوت ، فتتفاوت حظوظهم من الذكاء الفطرى ، وحظوظهم الجسدية قوة وضعفًا وطولًا وقصرًا .... فكذلك تتفاوت طبائعهم النفسية الخلقية وغير الخلقية وهو ما عبر عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الترمذى:"إن بنى آدم خلقوا على طبقات شتى ، ألا وإن منهم البطئ الغضب سريع الفئ ، والسريع الغضب سريع الفئ ، والبطىء الغضب بطئ الفئ ، وشرهم سريع الغضب بطىء الفىء" (1)
وعن أبى موسى قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزْن والخبيث والطيب" (2)
وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" (3)
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الناس معادن"دليل على فروق الهبات الفطرية الخلقية وهذا الحديث الشريف يكشف عن أصلين جوهرين من أصول التكوين العام للناس:
الأصل الأول: ما يتعلق بالتكوين النفسى للناس: فيكشف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الناس ليسوا جميعًا كخليطة واحدة متماثلة من كل الوجوه ولكن بينهم فروق كبيرة من وجوه شتى وكل فرد منهم خليطة فذة لا تماثلها من كل الوجوه خليطة فرد آخر ولكن قد تقاربها وتشترك معها في صفات كثيرة . ثم إن جميع الخلائط الفردية لأفراد الناس تشترك في الصفات العامة الأساسية رغم الاختلاف بينها في بعض العناصر على نظير ما نشاهده في المعادن . ولذلك فإن خيارهم في الجاهلية هم خيارهم في الإسلام إذا استووا في فهم الدين والفقه عن الله ، إذ التفاضل في أصل التكوين سيظل ملازمًا لهم .