الصفحة 32 من 98

يقول المودودى: إن الحاسة الخلقية فطرية في الإنسان وقد استخدمت على امتداد العصور بوصفها معيار السلوك الأخلاقى فزكَّت بعض الصفات وأدانت غيرها . وإذا كانت أحكام هذه الملكة الفطرية يمكن أن تتباين وتختلف من شخص إلى آخر ، فإن الضمير الإنسانى أصدر حكمه الثابت الذى لا يختلف لصالح بعض الصفات الأخلاقية واعتبرها خيّرة ، وأدان صفات أخرى وأعلن أنها سيئة أو شريرة . فمن ناحية الفضائل الأخلاقية ، نالت الثناء دائمًا فضائل العدالة والشجاعة والصدق ولم يسجل التاريخ عهدًا جديرًا بالذكر نال فيه الكذب والظلم والخيانة ونكث العهد تأييد الضمير الإنسانى ورضاه (3)

الأصل الثانى: الأخلاق المكتسبة .

فكما أن هناك أخلاق فطرية ، كذلك بإمكان الإنسان اكتساب بعض الفضائل والأخلاق ، وذلك بالتربية المقترنة بالإرادة والقيم والتصميم . والناس في ذلك متفاوتون بمدى سبقهم وارتقائهم في سلم الفضائل وهذا التفاوت لا ينافى وجود استعداد عام صالح لاكتساب مقدار من الصفات الخلقية ووفق هذا الاستعداد جاءت التكاليف الشرعية بالتزام فضائل الأخلاق ، واجتناب الرذائل .

جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله أوصنى قال:"لا تغضب" (4) وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس الشديد بالصرعة ؛ إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب" (5) ."

وروى الخطيب عن أبى هريرة مرفوعًا:"إنما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم ، ومن يتحرَّ الخير يعطه ، ومن يتوقّ الشر يوقه" (6)

وروى الحاكم عن أبى أيوب مرفوعًا:"اللهم اغفر ذنوبى وخطاياى كلها ، اللهم واجبرنى ، اللهم اهدنى لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدى لصالحها ولا يصرف عن سيئها إلا أنت" (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت