الصفحة 34 من 98

1ـ أخلاق معللة مفهومة: فهى ليست تحكمية غير معللة ولا مفهومة مجردة من أى تفسير . ولكنها جاءت معللة للأوامر كما في قوله تعالى: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) (2) وقوله تعالى: ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) (3) وقوله تعالى: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) (4)

2ـ أخلاق وسطية متوازنة (5) : فالإسلام جاء بالتوازن الأخلاقى جامعًا بين الدنيا والآخرة ، والروح والمادة ، والعقل والقلب ، والحق والواجب بعيدًا عن الشهوانية المادية المجردة والرهبانية السلبية المصادمة للفطرة السليمة التى وقعت دائمًا بين امتداد فاحش مدمر ـ الشهوانية ـ أو تقلص متلف مهلك ـ الرهبانية ـ فالقرآن أنكر الشهوانية المادية المجردة فقال سبحانه: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) (6) كما أنكر الرهبانية: ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) (7)

ولذلك كان من وسطية القرآن في الجانب الخلقى جعل المولى عز وجل أمهات الأخلاق والفضائل واضحة في أذهان المسلمين ، فأمهات الفضائل التى أمر الشارع بها ، وحث عليها معروفة منكورة ، وأمهات الرذائل التى حذر الشرع منها ، ونهى عنها معلومة غير مجهولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت