فهرس الكتاب
الاحتمال الثالث: وإما أن يعفو وهذه هى خطة الرشد التى تأمر بها مكارم الأخلاق ، لأنها من الفضائل التى تقطع الشرور ، وتشيع السلم ، وتطفىء نيران الغضب والحمق . (2)
وفيما رواه البخارى: قال حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى حدثنا الأعمش قال: حدثنى شقيق قال عبد الله كأنى أنظر إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -:"يحكى نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه ، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون" (3)
قال القاضى أبو الفضل: انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان ، وحسن الخلق وكرم النفس وغاية الصبر والحلم ، إذ لم يقتصر النبى - صلى الله عليه وسلم - على السكوت عنهم حتى عفا عنهم ، ثم أشفق عليهم ورحمهم ، ودعا وشفع لهم ، فقال:"أغفر"أو"اهد"ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله"لقومى"ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال"فإنهم لا يعلمون" (4)
2ـ الأمر بالعرف: والعرف أو"المعروف"فضيلة تتبع أخذ العفو ، فبعد العفو عن المسئ ، يتم تعليمه بشكل عملى فضيلة البر والإحسان وإصلاحه بتوجيه النصح إليه وأمره بالمعروف لعل ذلك يعيده إلى الحق فينقله إلى ما يجب أن يلتزم به من الكف عن الإساءة والظلم والعدوان .
ولقد كانت هذه الفضيلة سببًا في إسلام أبى سفيان - رضي الله عنه - فقد قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد سيق إليه بعد أن جلب إليه الأحزاب وقتل عمه وأصحابه ومثل بهم ، فعفا عنه ولاطفه في القول:"ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ،: فقال: بأبى أنت وأمى ! ما أحلمك ، وأوصلك وأكرمك" (5)
3ـ الإعراض عن الجاهلين: وهى فضيلة تتبع فضيلة العفو ، وذلك لأنه قد يوجد في المسيئين أقوام جاهلون ، يسيئون ولا يقبلون النصيحة ، ولا يؤثر فيهم الأمر بالمعروف مهما كان حكيمًا ، رغم العفو عنهم وعدم مجازاتهم على إساءاتهم ، وألطف وسيلة لمعالجة هؤلاء الإعراض عنهم . (6)