الصفحة 122 من 233

الجملة المؤكدة التي فعلها ماضٍ:

قد تدخل أدوات التوكيد على الجملة التي فعلها ماضٍ فتفيدها تقوية الخبر وتثبيته في ذهن المخاطب، ولا شكّ في أنّ المقام هو الّذي يحتم دخول هذه الأدوات، ففيه يعرف إذا كان المتكلم بحاجة إلى توكيد كلامه، وأبرز الأدوات الداخلة على الجملة التي فعلها ماضٍ في آيات المحاجّة هي:

1_ التوكيد بالقصر

في قوله تعالى على لسان عيسى (عليه السلام) :

(( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربّي وربّكم ) ) [المائدة/ 117] .

فالتركيب جواب عن قوله تعالى: (أ أنت قلت للناس اتّخذوني وأمي إلهين من دون الله) . فقصر الفاعل على المفعول قصر قلب، المعني أنّي لم أترك ما أمرتني به أن أقول لهم إلى خلافه، لأنّه قاله في مقام اشتمل على معنى أنّك يا عيسى تركت ما أمرتك أن تقوله إلى ما لم آمرك أن تقول فإني أمرتك أن تدعو النّاس إلى أن يعبدوني ثم أنك دعوتهم إلى أن يعبدوا غيري [1] . ولا جرم أن المقصود من هذا التركيب تبكيت النصارى وتوبيخهم، وليس المراد محاجّة عيسى (عليه السلام) . ومن ذلك قوله تعالى:

(( هو الّذي جعل الشّمس ضياءً والقمر نورًا وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق ) ) [يونس/ 5] .

فقوله (ما خلق الله ذلك إلا بالحق) قصر فيه الله تعالى خلقه للمخلوقات المذكورة على الحق، فنفى بذلك كل صفة تنافي الحق، ولو قال سبحانه خلق الله ذلك بالحق لما دلّ التركيب على هذا المعنى.

(1) ينظر الإيضاح في علوم البلاغة 76، المعاني في ضوء أساليب القرآن 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت