فهرس الكتاب
2_التوكيد بلام القسم وقد:
أكّد الله سبحانه تكفير اليهود والنصارى وحث على مخالفتهم ما ابتعدوا عن الإيمان بالله [1] ، ولشناعة ما قالوه أكد تكفيرهم بلام القسم (( ولا تكاد تطلق هذه اللام إلا مع قد لأنها مظنة التوقع، فإنّ المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدر بها ) ) [2] فمن ذلك قوله تعالى:
(( لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم ) ) [المائدة/ 17] .
فـ (( اللام في قوله(لقد كفر) جواب للقسم وتقديره أقسم لقد كفر الذين قالوا )) [3] . وقد يأتي التوكيد بلام القسم وقد على لسان الكفار فيكون التوكيد حينئذٍ دليلًا على ضعف عقولهم فمن ذلك ما جاء على لسان قوم إبراهيم حين قال لهم نبيهم في أمر تكسير الأصنام (( قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون ) )فأجابوه (( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ) [الأنبياء/ 65] . (( فقد اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق ) ) [4] وجاء الاعتراف مؤكدًا مشيرًا بذلك إلى ضعف عقولهم وبلادتها.
الجملة المنفية التي فعلها ماضٍ:
(ما) هي الأداة الوحيدة المستعملة في نفي الجملة التي فعلها ماضٍ في آيات المحاجة، وهي أداة أصلية في النفي [5] تتصدر الفعل (( لأن الفعل هو المسند وهو مقدم ضرورة على الفاعل ) ) [6] . وقيل إنّها تأتي (( لنفي ما في الحال لا غير ) ) [7] ويمكن معرفة ما إذا كانت تدل على نفي الحال أو غيره من خلال إظهار معاني التراكيب الداخلة عليها، فدلالة الأداة تستمد من دلالة التركيب بأكمله، ففي قوله تعالى:
(1) ينظر أساليب القسم في اللغة العربية 399.
(2) أنوار التنزيل 3/ 17.
(3) التبيان في تفسير القرآن 3/ 476.
(4) معاني القرآن وإعرابه 3/ 397.
(5) ينظر في النحو العربي نقد وتوجيه 248.
(6) في بناء الجملة العربية 375.
(7) شرح المفصل 1/ 109.