الصفحة 124 من 233

(( ما أشهدتهم خلق السّموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متّخذ المضلّين عضدًا ) ) [الكهف/ 51] .

هذا نفي ضمني لعدم أحقية ما يعبده المشركون بالعبادة من دون الله (( فإنهم لما لم يشهدوا خلق السّماوات والأرض لم يكونوا شركاء لله في الخلق بطريق الأولى فلم يكونوا أحقاء بأن يعبدوا ) ) [1] . ثم عقب ذلك بنفي آخر وهو (( ما كنت متخذ المضلين عضدا ) )بضم التاء في (كنت) المعنى (( يخبر الله بقدرته، وأنه لا يعتضد فيها ولا في نصرته بالمضلين والاعتضاد التقوى وطلب المعونة ) ) [2] . وقد عدل عن (( الإضمار بأن يقال: وما كنت متخذهم إلى(المضلين) لإفادة الذم )) [3] فضلًا عن أنّ سياق التركيب (( يراد به السخرية من عقول المشركين التي لا تفكر في جهالتها وضلالها حين تشرك بالله غيره في العبادة ) ) [4] . ولا شك في أن النفي ـ هنا ـ مطلق لا يراد به زمن معين. ومن ذلك قوله تعالى:

(( ما اتّخذ الله من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ ) ) [المؤمنون/ 91] .

نفى الله سبحانه اتّخاذ الولد، ثم أردف بنفي الشريك بقوله (وما كان معه من إله) ، فنفي الولد تنبيه على من قال الملائكة بنات الله ونفي الشريك في الإلوهية تنبيه على من قال الأصنام آلهة، وتكررت (من) للدلالة على النفي العام الذي يفيد استغراق الجنس [5] ، توكيدًا لمعنى النفي (( فهو آكد من أن يقول ما اتخذ الله ولدًا وما كان معه إله نفى عن نفسه الولد والشريك على آكد الوجوه ) ) [6] .

والنفي في هذا التركيب يشمل الأزمنة المختلفة الماضي والحاضر والمستقبل الممتد في علم الله سبحانه. وقد تدل (ما) على النفي في الزمن الماضي حين تدخل في سياق يشير إلى الزمن الماضي نحو قوله تعالى:

(1) التحرير والتنوير 15/ 342.

(2) معاني القرآن وإعرابه 3/ 294.

(3) التحرير والتنوير 15/ 344.

(4) أسلوب السخرية في القرآن 334.

(5) ينظر البحر المحيط 6/ 418_ 419.

(6) مجمع البيان 7/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت