فهرس الكتاب
(( ما كان لي من علمٍ بالملأ الأعلى إذ يختصمون ) ) [ص/ 69] .
فالتركيب احتجاج لصحة نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) بأنّ ما ينبئ به عن الملأ الأعلى، واختصامهم أمر ما كان له به من علم قطّ ثم علّمه ولم يسلك الطريق الذي يسلكه المتعلمون، بل ذلك مستفاد من الوحي [1] وجيء بـ (من) توكيدًا لعدم علمه (عليه السلام) .
يظهر لنا مما تقدم أنّ (ما) تدل على النفي في الماضي والحاضر والمستقبل بحسب ما يشير إليه السياق، فدلالتها مستمدة، وتأتي (ما) نافية غير مؤكدة حين لا يستدعي المقام قوة في التوكيد، وذلك حينما يكون السياق مشتملًا على ذم المشركين والسخرية من عقولهم، وقد يقتضي المقام قوة في النفي فتدخل (من) مؤكدة لمعنى النفي مشيرة إلى استغراقه وعمومه.
ب_ الجملة المثبتة التي فعلها مضارع:
الجملة التي فعلها مضارع هي الجملة التي يكون فيها المسند فعلًا مضارعًا وهو ما تعتقب في صدره الهمزة والنون والتاء والياء، ويشترك فيه الحاضر والمستقبل إلا إذا دخله أحد الحروف الدّالّة على الحال أو الاستقبال [2] ويشير التعريف إلى أنّ الدلالة الزمنية للفعل المضارع تستمد من القرائن اللاحقة بالفعل، إذ أنه (( صالح للتعبير عن معنى الأزمنة الثلاثة: قريبها، وبعيدها، وأوسطها، ولذلك لم يسمّوه حالًا ولا استقبالًا لكنهم سمّوه(المضارع ) )) [3] . ولا تعنينا التّسمية في هذا المقام لأن مدار الحديث حول الدلالة، ودلالة المضارع الزمنية في آيات المحاجة يحددها السياق والقرائن التي يضمها النّص، كما سنبينه فيما بعد، أمّا الحدث فالغالب فيه التّجدد [4] ـ
(1) ينظر الكشاف 3/ 334، والبحر المحيط 7/ 409.
(2) ينظر المفصل 244، والأنموذج في النحو 97.
(3) نحو الفعل 33.
(4) ينظر الصيغ الزمنية في اللغة العربية 70.