الصفحة 126 من 233

والتجدد يعني تكرار الفعل واستمراره أي من شانه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى [1] ـ غير أن ثمة دلالات أخر ترافق التجدد حينًا وتفترق عنه حينًا آخر يمكن حصرها:

1.كمال القدرة:

جيء بالجمل التي فعلها مضارع للدلالة على قدرة الله تعالى، إذ يشاهد المخاطب هذه الأفعال فيستدل بها على قدرته فيؤمن أن لا إله إلا هو وذلك نحو قوله تعالى: (( قل اللّهمّ مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير(تولج الّيل في النّهار وتولج النّهار في الّيل وتخرج الحيّ من الميّت وترزق من تشاء بغير حساب ) ) [آل عمران/ 26_27] .

فالأفعال الواردة في الآيتين (( أفعال خالدة معجزة لا ترتبط بوقت زمني فهي قائمة منذ الخليقة حتى يرث الله هذه الأرض الفانية ومن عليها ) ) [2] وهي دالة (( على ما يتجدد من فعل الله سبحانه في كل حين ) ) [3] . لذا يمكن للمرء أن يشاهدها، فيستدل بها على قدرة الله تعالى وعلى وحدانيته ومن ذلك قوله تعالى: (( ينبت لكم به الزّرع والزّيتون والنّخيل والأعناب ومن كلّ الثّمرات ) ) [النّحل/ 11] .

هذه آية من آيات قدرة الله سبحانه ينبت بما أنزل من السّماء الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات، وهذا مما يراه الإنسان في حياته فينبغي له أن يتوصل بها إلى وحدانية الله، ولأن هذا الفعل يتكرر جيء بالفعل المضارع (ينبت) للدلالة على التجدد والاستمرار وأنها سنّته الجارية على مرّ الدهور )) [4] . ومن ذلك قوله تعالى:

(1) ينظر الإتقان في علوم القرآن 1/ 421.

(2) الإعجاز النحوي في القرآن 182.

(3) من بلاغة القرآن 108.

(4) إرشاد العقل السليم 3/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت