الصفحة 127 من 233

(( إنّ في خلق السّماوات والأرض واختلاف الّيل والنهار والفلك التّي تجري في البحر بما ينفع النّاس ) ) [البقرة/ 164] .

فـ (( جعل الصفة موصولًا صلته تجري فعل مضارع يدلّ على تجدد ذلك الوصف لها في كلّ وقت يراد منها وذكر مكان تلك الصفة على سبيل التوكيد إذ من المعلوم أنّها لا تجري إلا في البحر ... وأسند الجريان للفلك على سبيل التوسع ) ) [1] .

والملاحظ على النصوص المتقدمة أنّ التّجدد دلالة ملازمة لأفعاله تعالى، والسبب يعود إلى أنّ تكرار الفعل واستمراره دعوة للكفار لمشاهدته متى شاءوا وأرادوا في أي وقت، فتكون العبرة أكثر وقعًا في نفوسهم وأشد أثرًا فتدمغهم الحجة ولا يملكون إلا الاعتراف بألوهية الله سبحانه وحده دون شريك.

2.الزمن الماضي:

يأتي المضارع دالًا على الماضي، وذلك لقرينة تصرفه إلى الزمان الماضي [2] نحو قوله تعالى:

(( قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ) ) [البقرة/ 91] .

قوله (تقتلون) صيغة مستقبل، فكيف قال (من قبل) ؟ وذلك جائز إذا أريد به الماضي [3] (( إذ المعنى قل فلم قتلتم ... وفائدة سوق المستقبل في معنى الماضي الإعلام بأنّ الأمر مستمر ) ) [4] ، فإذا قتل أسلافهم الأنبياء وهم مقيمون على ذلك المذهب فقد شركوهم في القتل، ويمكن أن يحمل على معنى لم رضيتم بذلك الفعل [5] .

3.استحضار الحدث لأهميته:

(1) البحر المحيط 1/ 465.

(2) ينظر الفعل زمانه وأبنيته 33.

(3) ينظر معاني القرآن للفراء 1/ 60.

(4) البحر المحيط 1/ 307.

(5) ينظر معاني القرآن وإعرابه 1/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت