الصفحة 129 من 233

(( يا ءيّها النّاس إن كنتم في ريب من البعث فإنّا خلقناكم من ترابٍ ثمّ من نطفةٍ ثمّ من علقةٍ ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة لنبيّن لكم ونقرّ في الأرحام ما نشاء ) ) [الحج/ 5] .

فالتركيب يذكر (( أحوال خلق الإنسان ) ) [1] وهي قدرة باهرة على الإبداع في الخلق لتكون بذلك أعظم حجة على ألوهية الله سبحانه فهو الخلاق وقد حذف مفعول (لنبين) (( لتذهب النفس في تقديره كل مذهب مما يرجع إلى بيان ما في هذه التصرفات من القدرة والحكمة، لنبين لكم قدرتنا وحكمتنا ) ) [2] ثم جيء بالمضارع في قوله (ونقرّ في الأرحام) (( للدلالة على استحضار تلك الحالة لما فيها من مشابهة استقرار الأجساد في الأجداث ثم إخراجها منها بالبعث كما يخرج الطفل من قرارة الرحم ) ) [3] .

يمكن أن نخلص ممّا تقدم أنّ التراكيب مجتمعة، أفادت تقديم أمر مازال وسيبقى عالمًا رهيبًا مجهولًا، في كل ما خلق الله، النبات الحيوان بما فيه الإنسان، ولكن العدول إلى المضارع يعني استحضاره ماثلًا أمام المخاطب وكأنّه يحدث ها هو، فضلًا عن حتم وقوعه وبذلك يكون أوقع في النفس فيهزها لما تراه من قدرة الخالق فترجع إلى الإيمان به وبقدرته وتدع ما تشرك به.

4.التوبيخ والتهكم:

جاءت الجملة التي فعلها مضارع دالّة على التوبيخ والتهكم في سياق اجتمعت فيه القرائن التي عززت هذه الدلالة، وذلك نحو قوله تعالى:

(1) معاني القرآن وإعرابه 3/ 412.

(2) التحرير والتنوير 17/ 199.

(3) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت