فهرس الكتاب
الملاحظ على النصين السابقين أنّ الفعل المضارع فيهما خلا من عنصر الزمن، وذلك لانصرافه إلى الحدث المتضمن معنى التهكم والتوبيخ مما يشير إلى ذلك مضمون السياق مجتمعًا، وبذلك نصل إلى نتيجة مفادها أنّ الفعل المضارع يستمد دلالته الزمنية من القرائن التي يضمها السياق، فقد يأتي للدلالة على الخلود الزمني الممتد في علم الله سبحانه، وقد يأتي للدلالة على حدث مضى وانتهى وذلك لإفادة المخاطب أن الحدث مستمر ويأتي أحيانًا للدلالة على الحال إذا ما أريد به استحضار الحدث لأهميته وكأنه ماثل أمام المخاطب يشاهده.
الجملة المنفية التي فعلها مضارع:
تنوعت أدوات النفي الداخلة على الجملة التي فعلها مضارع في آيات المحاجة، ولكل أداة منها دلالتها التي لا يقوم غيرها في التعبير عنها وهي:
1_ النفي بـ (لن) :
(لن) معناها النفي، وهي موضوعة لنفي المستقبل، تنفي فعلًا مستقبلًا قد دخلت عليه السين وسوف، وتقع جوابًا لسؤال القائل سيقوم زيد وسوف يقوم زيد، والسين وسوف تفيدان التنفيس في الزمان، فلذلك يقع نفيه على التأبيد وطول المدة [1] إن اقتضى السياق ذلك، فالأداة بحدّ ذاتها لا تفيد ذلك ما لم يعضدها السياق وذلك نحو قوله تعالى: (( إنّ الّذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ) ) [الحج/ 73] .
فـ (( لن تأكيد نفي المستقبل وتأكيده هنا للدلالة على أنّ خلق الذباب منهم مستحيل كأنّه قال محال أن يخلقوا وتخصيص الذباب لمهانته وحقارته واستقذاره ) ) [2] .
(1) ينظر شرح المفصل 8/ 111، وأساليب التوكيد في القرآن 68_69.
(2) مدارك التنزيل 3/ 111.