وقد وقف عروة بن مسعود مذهولا وهو يرى تفاني الصحابة - رضي الله عنهم - في محبة النبي صلى الله عليه على آله وسلم، وكان عروة بن مسعود آنذاك مُشركا جاء يُفاوض النبي صلى الله عليه على آله وسلم يوم الحديبية، فلما رجع إلى قومه قال: أي قوم. والله لقد وفَدْتُّ على الملوك ووفَدتُّ على قيصر وكسرى والنجاشي والله إنْ رأيتُ ملِكًا قط يعظمْه أصحابُه ما يعظمُ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا. رواه البخاري.
ونحن اليوم نُدعى للتمسّك بِسُنّته صلى الله عليه على آله وسلم لا لتقديم أرواحنا، فنتأخّر ونتوانى ونُتبِع أنفسنا هواها.
وكما أن العبد يدخل الجنة بسبب المحبة فقد يدخل النار بسبب المحبة
كالذي يُحب غير الله كحُبِّ الله.
قال سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ)
وعلامة هذه المحبة
أن يُقدّم رضا المحبوب على رضا الله
وتُقدّم طاعته على طاعة الله، ورغبته ومُراده على مُرادِ الله
وتقدم قول ابن القيم: والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله تعالى، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها. انتهى.
ولذا حرّم الله عز وجل محبة الكفار بل نفى الإيمان عمن وادّ الكفار وأحبّهم، فقال: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)