و قال عبد الله بن الحسن:إياك و مماراة الرجال، إنك لن تعدم مكر حليم ، أو مفاجأة لئيم
و بالجملة فلا باعث على المماراة إلا إظهار التميّز بمزيد العقل و الفضل ، واحتقار المردود عليه بإظهار جهله و بالغ بعضهم في ترك المراء و الجدال فقال: إذا قلت لأخيك قم ، فقال: إلى أين؟ فلا تصحبه ، بل ينبغي أن يقوم و لا يسأل
والمراء يفتن القلب وينبت الضغينة و يجفي القلب و يقسيه ويرقق الورع في المنطق و الفعل
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من ترك المراء و هو مبطل بنى له بيت في ربض الجنة ، و من تركه و هو محقّ بنى له في وسطها ، و من حسن خلقه بنى له في أعلاها" (رواه أبو داود و غيره) "
قال خالد بن يزيد بن معاوية الأموي:"إذا كان الرجل مماريا لجوجا معجبا برأيه فقد تمت خسارته"
قال الحسن البصري:"إياكم و المراء ، فإنه ساعة جهل العالم ، و بها يبتغي الشيطان زلّته"
2)النطق بالمحاب:
و كما تقتضي الأخوة السكوت عن المكاره ، تقتضي أيضا النطق بالمحاب ، بل هو أخص بالأخوة ، لأن من قنع بالسكوت صحب أهل القبور
1-التودد باللسان:
فمن ذلك أن يتودد إليه بلسانه ، و يتفقده في الأحوال التي يحب أن يتفقد فيها ، و كذا جملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها ، فمعنى الأخوة المساهمة في السراء و الضراء
2-إخباره بمحبته:
و من ذلك أن يخبره بمحبته له: عن أنس بن مالك قال: مر رجل بالنبي صلى الله عليه و سلم و عنده ناس ، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"أعلمته؟"قال: لا ، قال:"قم إليه فأعلمه"فقام إليه فأعلمه ، فقال: أحبّك الذي أحببتني له ثم قال ، ثم رجع فسأله النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"أنت مع من أحببت ، و لك ما احتسبت" (رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي)