الصفحة 13 من 21

إن أول خطأ هو هذه الهوة السحيقة، وهذه الفجوة بين هذين الجيلين، بين الشباب الملتزم وبين غير الملتزم فكل منهم يعتقد أنه في ميدان والطرف الآخر في ميدان آخر يقابله،بل نرى انهما قد أصبحا في ميدان تنازع وتنافس،وربما في ميدان صراع، ولا شك معشر الأخوة الكرام أن سلوك المرء واستقامته ودينه يؤثر على علاقته ونظرته للناس، والمشابهة في الظاهر تورث المحبة واللقاء في الباطن، والتنافر في الظاهر يورث التنافر في الباطن، ولكن هذا شيء والواقع الذي نعاني منه شيء آخر.

والسؤال الذي ينبغي أن يطرح:من المستفيد من هذه الفجوة وهذه القطيعة ؟ إنهم الأعداء لأنهم يحولون دون وصول الخير،والكلمة الناصحة الصادقة إلى الطرف الآخر،ودون وصول النقد والتقويم إلى الآخر.

ويمكن أن نعيد طرح السؤال نفسه بطريقة أخرى: من الخاسر ؟ الخاسر نحن جميعًا، ولست أقول غير الملتزم، بل حتى الملتزم، إن الشاب غير الملتزم يخسر، يخسر خسارة كبرى حين يساهم - وهو يساهم فعلًا - في إيجاد هذه الهوة وهذه الفجوة، إنه يخسر حين يقيم هذه الهوة وهذه الفجوة، فيقيم أمامه سُحبًا تمنعه من الرؤية وتمنعه من وضوح الرؤية المستقيمة،وتجعل حاجزًا بينه وبين طريق الخير وطريق الصلاح والاستقامة، فيفرض حواجز ويفترض عوائق تحول بينه وبين طريق الخير وبين الكلمة الصادقة، فهو الخاسر الأكبر.

إن مثل هذا الشاب كما أنه يحتاج إلى دعوتك ويحتاج إلى جهدك وإلى نصيحتك،فأنت أيضًا تحتاج إلى أن تبني معه هذه العلاقة وتفتح معه هذه الصفحة لتقدم بين يديك عملًا صالحًا تدخره عند الله عز وجل: ( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ) ،"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ولأن يهدي الله بك رجلًا خيرًا لك من حمر النعم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت