إن مثل هذه القطيعة المفتعلة بل القطيعة التي نمارسها نحن ونسعى إليها،تحول بيننا وبين هذا الميدان الواسع الفسيح من الدعوة، بل تكون عقبة لنا عن أداء هذا العمل الصالح الذي هو من أفضل الأعمال التي نتقرب بها إلى الله عز وجل، ويخسر الشاب غير الملتزم حين يحول بين نفسه وبين طريق الهداية وطريق الكلمة الناصحة.
ويخسر أيضا خسارة آخرى ويقع في خطأ شنيع خطأ قد يكون محبطًا لعمله الصالح،وهو السخرية من الشاب الملتزم والاستهزاء به، وهذا أمر قد يقود الإنسان عافانا الله وإياكم إلى أن ينطبق عليه قول الله عز وجل: ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله آياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) ، وهذه الآية نزلت كما تعلمون جميعًا في قوم كانوا يقولون في قرّاء النبي صلى الله عليه وسلم: هؤلاء قراؤنا أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء، إنه يخشى أن ينطبق عليه قول الله عز وجل: ( إنه كان فريق من عبادي يقولون، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، فاتخذتموه سخريًا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون، إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) ، يخشى أن ينطبق عليه قول الله عز وجل: ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا بهم يتغامزون، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين، وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون،وماأُرسلوا عليهم حافظين، فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الآرائك ينظرون ) .