الصفحة 19 من 21

وحتى ينجح هذا الحوار فلابد أن نكون واضحين و صرحاء، فأتحدث لك عن خطئك بوضوح وصراحة، وتحدثني أنت كذلك ومع هذا فالصراحة ليست مبررًا لسوء الأدب.

ويتطلب أيضًا مني أن أعترف بأخطائي وأن أعترف بعيوبي، وأن أكون واضحًا صريحًا مع نفسي ومعك، وحين يفتقد النقاش الصراحة والوضوح فلن يجدي ولن ينتج الثمرة الطيبة المرجوة، بل لعله أن يزيد في اتساع الهوة.

أسباب هذه الفجوة:

حين نريد تقويم هذه الهوة فلابد أن نكون واقعيين وأن نبحث عن أسبابها.

فمن ذلك أن الشاب الملتزم يرى أن دينه و استقامته وصلاحه تفرض عليه أن يحب في الله ويبغض في الله،و أن يحب فلانًا ويبغض فلانًا، ومادام فلان يجاهر بالمعصية فإن عليه أن يبغضه وأن يظهر له البغضاء،وهذا من دين الله عز وجل ولا نطلب إلغائه ولا زواله، لكن هذا شيء والدعوة والملاطفة وحسن العشرة شيء آخر.

إنه لا يضيرني أن آخذ صاحبي بحديث ودي فأقول له إنك مسلم وإني أجزم أنك تحب الله ورسوله وإنني أحب فيك الطاعة وأحب فيك أن أراك في المسجد، أن أراك تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولكني واضح صريح معك، فلست أدعي أني أحبك كما أحب أخي، لست أدعي أني أحبك من سويداء قلبي، إنني مع ذلك أرى عليك أثر المعصية وأثر الانحراف وأرى أن هذا يفرض علي سواء أردت أم لا، أن أبغض فيك هذه المعصية، فإني أتمنى أن تكمل المحبة وأن يتم اللقاء، ولن تكمل هذه المحبة ولن يتم هذا اللقاء إلا حين تزيل سبب القطيعة وسبب البغضاء وهو هذه المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت