الصفحة 20 من 21

ومن أسباب القطيعة أن الشاب الملتزم يرى أنه حين يحسن العشرة معه فإن هذا مدعاة لأن يصحبه فيتأثر به، فيدعوه ذاك من حيث لا يشعر إلى الارتكاس وإلى الانتكاس عافانا الله وإياكم، إنه يرى أن هذه الاستقامة وأن هذا الالتزام وأن هذا الخير الذي حصله مكسب لا يقاس بثمن،وثمرة لا تعادلها ثمرة، فهو يريد أن يحيطها بهذا السياج،ويريد أن يضع عليها هذا السور المنيع حتى لا تخترق، فيرى أنه إن صاحب ذاك بالحسنى وأحسن له وعاشره فسيكون مدعاة إلى أن يكون وسيلة للصحبة السيئة التي تقوده من حيث لا يشعر إلى الانتكاس وإلى الحور بعد الكور، فهو يضع هذا السياج ويبني هذا السور حماية لنفسه من التأثر،و الوقوع في الزلل والخطأ والانحراف والحور بعد الكور.

ونحن نقرّه أن الثمرة التي حصلها غالية ونقره أن الاستقامة لا يعدلها شيء وأن السلامة لا يعدلها شيء وأنه ينبغي أن يحرص عليها، ولكن ما ندعوك إليه ليس أن تقضي لياليك ونهارك مع صاحبك، ليس أن تقضي وقتك كله معه، ليس أن تضاحكه وتمازحه وتعاشره، لا .. إنما ندعوك إلى كلمة تقولها، وابتسامة صادقة، إلى دعوة ناصحة، إلى نقاش حكيم .. ثم بعد ذلك يجب أيضًا أن تحرص وأن تحتاط وأن تعرف أن طول العشرة والألفة واللقاء قد يكون مدعاة لأن تتأثر أنت، فتتحول من مرسل إلى مستقبل، تتحول من داعي إلى مدعو، فيقودك معه إلى المستنقع حين أردت استنقاذه، وحينئذ فمع دعوتنا إلى كسر الحواجز ومع دعوتنا إلى اللقاء والنقاش والحوار فإننا ندعو أيضًا أن يكون هناك ضوابط تكفل عدم الانسياق،و ألا تتحول بعد ذلك إلى خسائر أخرى، إلى أن يكون أولئك أصحاب الشهوات هم الذين يدعون الآخرين ويجرونهم إلى طريقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت