أولًا: الشاب غير الملتزم مسلم كسائر المسلمين:
إن الشاب غير الملتزم مسلم يجب عليه ما يجب على المسلمين جميعًا، وهو مخاطب بكل التكاليف الشرعية وبكل النصوص الشرعية، إنه يتخيل أحيانًا أنه مادام غير ملتزم فينبغي ألا يوجه له هذا الخطاب، إنه يعتقد أنه يجب أن يخاطب بلغة واحدة فقط لا غير هي:تب إلى الله عز وجل وتخلّ عن طريق الإعراض والغفلة،وكن سائرًا في ركب الصالحين والملتزمين، وهذا لا شك خطاب وكلمة لا بد أن تقال وهي أساس ومبدأ حديثنا وهي التي حولها ندندن، ولكن .. مع ذلك يبقى لنا حديث آخر، فمثلًا ..: هذا الشاب حينما تطالبه بطاعة من الطاعات، وهب أنها من النوافل، فتقترح عليه أن يصوم يوم الإثنين أو يصوم يوم الخميس أو يقوم الليل أو يصلي النافلة يفاجئك فيقول: لست ملتزمًا، ويتخيل أنه مادام كذلك فلا ينبغي له أن يخادع نفسه، ويرى أن صيامه أو تلاوته لكتاب الله عز وجل أو قيام الليل أو عمل أي عمل صالح-أيًّا كان هذا العمل- إنما هو من المخادعة و النفاق، بل حينما يرى زميلًا له غير متدين يعمل طاعة من مثل هذه الطاعات فإنه يتهمه بالنفاق والمخادعة ، إنه منطق عجيب فلماذا كانت هذه المعاصي التي وقعت فيها مانعة لك من تلك الطاعات ؟إن الطاعة ثقيلة على العصاة لكن ذلك لا يعني تركها، أو اعتقاد أن فعلها من باب النفاق،إن الشاب غير المتدين مسلم ومخاطب - شأنه شأن الآخرين - يصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألف لام ميم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"، ويصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من سائل فأعطيه سؤاله، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه".