فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 11

وقد أعقب الأحناف باب العبادات بالنكاح . وعلل ذلك الكمال ابن الهمام في شرح فتح القدير فقال:"وهو أقرب إلى العبادات حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي لمحض العبادة على مانبين إن شاء الله تعالى فلذا أولاه العبادات ... ثم ذكر حكمه واختلافهم فيه، ورجح تفضيله على التخلي للعبادة وقال:"وبالجملة فالأفضلية في الاتباع لافيما يخيل للنفس أنه أفضل نظرًا إلى ظاهر عبادة وتوجه، ولم يكن الله عز وجل يرضى لأشرف أنبيائه إلا بأشرف الأحوال، وكان حاله إلى الوفاة النكاح، فيستحيل أن يقرره على ترك الأفضل مدة حياته"... ومن تأمل مايشتمل عليه النكاح من تهذيب الأخلاق، وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع، وتربية الولد، والقيام بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها، والنفقة على الأقارب والمستضعفين، وإعفاف الحرم ونفسه، ودفع الفتنة عنه وعنهن ودفع التقتير عنهن ... لم يكد يقف عن الجزم بأنه أفضل من التخلي".

وقال ابن رشد:- فأما النكاح فإنه في الجملة مرغب فيه ومندوب إليه . .. وأما من احتاج إلى النكاح ولم يقدر على الصبر دون النساء، ولاكان عنده مايتسرى به وخشي على نفسه العنت إن لم يتزوج، فالنكاح عليه واجب .

وقال الكاساني: لاخلاف أن النكاح فرض في حالة التوقان، حتى أن من تاقت نفسه إلى النساء بحيث لايمكنه الصبر عنهن وهو قادر على المهر والنفقة ولم يتزوج يأثم .

قال ابن قدامة الحنبلي في المغني:"والناس في النكاح على ثلاثة أضرب ؛ منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء، لأنه يلزمه إعفاف نفسه، وصونها عن الحرام، وطريقه النكاح . الثاني من يستحب له، وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور فهذا الاشتغال له به أولى من التخلي لنوافل العبادة . وهو قول أصحاب الرأي . وهو ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم، وفعلهم … وساق بعض الآثار التي أوردنا طرفًا منها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت