الصفحة 20 من 43

الحالة الأولى: شهادة الكاتب على نفسه

اختلف الفقهاء: في جواز الشهادة على خط نفسه على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: أن الشهادة على خط نفسه غير جائزة متى تذكر الكاتب الشهادة. وقد ذهب إلى ذلك الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والشافعي وأحمد في رواية له والزيدية والإباضية والإمامية [1] نظرًا لكون الخط يشبه الخط والخط يجري فيه الاحتيال والتزوير وكثيرًا ما يظن المرء أن الخط خطه للتشابه بينهما.

الرأي الثاني: أن الشهادة على خط نفسه جائزة وإن لم يتذكر الشهادة وتقبل شهادته متى كانت الورقة مصونة ومحفوظة في مكان أمين. ذهب إلى ذلك الإمام مالك في رأيه الأول وجماعة من المالكية وأبو يوسف من الحنفية والإمام أحمد في رواية ثانية وجماعة من الزيدية وهو ما أجازه البخاري في صحيحه [2] .

واحتجوا على ذلك بأن القصد من الشهادة حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه والخط دال على اللفظ لأن كتابة الشهادة بخطه وختمه تدل على تحملها ويدل على صحة ذلك لقوله تعالى: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا) أي لا تشكّوا، والخط ليس لمجرد التذكر فقط بل هو للضبط وحفظ الحقوق ونقل المعلومات، فالكتابة كالنطق واللفظ سواء بسواء.

الرأي الثالث: أن الشهادة على خط نفسه جائزة إذا كان المكتوب محفوظًا عند صاحبه وفي حرزه وإن لم يحفظ الشهادة أو لم يتذكرها وهذه رواية ثالثة عن أحمد [3] ، لأن الكتابة المحفوظة في حرزه وتحت رعايته لا يمكن أن يتطرق إليها التغيير ولا يعتريها التزوير، ولا تطولها يد التحريف والمشابهة.

وأساس الخلاف أن الخط هل هو للتذكر أم هو للضبط والحفظ؟ ذهب الفريق الأول إلى كونه للتذكر فقط، فلا يصح أن يكون بنفسه مصدرًا للشهادة، وقال الفريق الثاني: إنه للضبط والحفظ فيصح الإعتماد عليه كالنطق لأن الكتابة صنو اللفظ والكلام، وإن الكتابة تفيد مدلولها كما يفيد اللفظ مدلوله، وإن

(1) بدائع الصنائع ج 7/ 273 - البحر الرائق 7/ 72 - فتح القدير 6/ 19 - الأم 7/ 140 المغني 6/ 136 - نهاية المحتاج 8/ 247 - الطرف الحكمية ص 214 - تبصرة الحكام 1/ 365.

(2) الدر المنتقى2/ 192 - بدائع الصنائع 6/ 272 - مجمع الأنهر 2/ 192، ومعه الدر المنتقى، وانظر المراجع المبينة في الفقرة (1) .

(3) الطرق الحكمية: ص 204، المغنى: 9 ص 160، وقال ابن القيم: وهذا وجه آخر عند الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت