الصفحة 21 من 43

الكتابة تحفظ المعلومات وتضبط المعاملات والشروط، وهي وسيلة لنقل الأفكار والمحافظة عليها إلى المستقبل [1] .

والراجح هو القول الثاني لما فيه من مراعاة الاحتياط والحذر والأمن من التغيير والتزوير ولأنه يحقق مصالح الناس الذين يحفظون كتاباتهم أو شهاداتهم في أماكن مضمونة ومصونة، ولا يشترط أن تكون الكتابة في حرزه وحفظه لما فيه من الحرج، لأن الإنسان قد يكتب شهادته في دفاتر الدولة أو في الديوان العام أو في الأماكن المحفوظة.

على أن الآية الكريمة في المداينة تشير إشارة قوية لجواز الشهادة على الخط لأن الله تعالى أمر بالكتابة لأنها أحفظ للحق، وأضبط للشاهد، وأقرب إلى نفي الريبة والشك والتهمة، قال الله تعالى: (ذلكم أقسط عند الله، وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا) فشرعت الكتابة باعتبارها أقوى وأضبط للشهادة [2] .

الحالة الثانية: الكتابة التي تتضمن شهادة الميت والغائب [3] ونحوهما على آخر:

إذا كتب الشاهد شهادته في ورقة ثم مات، أو غاب غيبة بعيدة أو أصبح مجهول الإقامة، فهل تجوز الشهادة على شهادته المكتوبة؟ .

اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين:

القول الأول: أن الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت أو الشاهد الذي يتعذر حضوره عند القاضي لعلة جائزة. ذهب إلى ذلك المالكية في المشهور عندهم وأحمد في قول [4] ، لأن كتابة الشهادة كالنطق بها، وكما تجوز الشهادة على الشهادة المنطوقة، فكذلك تجوز الشهادة على الشهادة المكتوبة، ولأن الكتابة تدل على المشهود به كدلالة اللفظ لأن الشاهد يحصل له العلم بالكتابة.

ويشترط في ذلك ألا يكون في الكتابة ريبة من مَحوٍ أو كشط، وأن الشاهد الكاتب استمر على عدالته إلى موته، وأنه كان يعرف المشهود عليه معرفة كاملة، كما يشترط أن يكون الخط المشهود عليه، موجودًا في مجلس الحكم،

(1) د. محمد الزجيلي. وسائل الإثبات ص 470

(2) تفسير ابن كثير: 1 ص 334؛ أحكام القرآن، للجصاص: 1 ص 620.

(3) تقدر الغيبة عند المالكية والحنفية بمسافة القصر أو ما ينال فيه الشاهد مشقة، وقيل غير ذلك، (انظر القول المرتضى: ق 136 أ، شرح الخرشي: 7ص 206، الشرح الكبير:4ص 194، البحر الرائق: 7ص72) .

(4) تبصرة الحكام: 1ص349، 357، 358، 363، 366 تح العلي المالك: 2ص290، 312 تاريخ قضاة الأندلس: ص205لتاج والإكليل، المواق: 6ص188، على هامش مواهب الجليل، حاشية العدوي وشرح الخرشي: 7ص206، حاشية الأمير على المجموع: 2ص335، حاشية حجازي على المجموع: 2ص336، مختصر الفتاوى المصرية: ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت