وأن يكون الشاهد من أهل اليقظة والفطنة والمعرفة التامة بالخطوط، وحسن تمييزها، ولا يشترط إدراك الشهود لصاحب الخط لإمكان معرفة الخط بالخبرة والتجربة [1] .
وتجوز الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت في المال وما يؤول إلى المال، أما غير المال فلا يشهد على خطه وعليه الفتوى عند المالكية.
القول الثاني: أن الشهادة على خط الشاهد الغائب أو الميت غير جائزة، لأن الشاهد يشهد بما يعلم عن طريق السمع والمعاينة، والكتابة ليست واحد منهما، ذهب إلى ذلك الجمهور والإباضية [2] .
والراجح في رأينا هو القول الأول عند توافر الشروط الصحيحة لتدوين المحرر.
الحالة الثالثة: الكتابة التي تتضمن إقرار الكاتب على نفسه
أي الشهادة على خط المقر، وذلك بأن يكتب الشخص بيده أو يأمر آخر بكتابة ما في ذمته لآخر، أو أن عنده لفلان كذا، فإذا كتب الشخص إقراره أمام الشهود وعلموا بكتابته، أو إذا أمر الكاتب أن يكتب ما في ذمته لآخر، أو كتب ما عليه في ورقة ثم قرأها أمام الناس؛ فيجوز للشهود في هذه الحالات الشهادة على كتابة إقراره، لأن كتابته إقرار منه، ولأن الكتابة تعبير عن إرادته، ولأن الشاهد يشهد بما يسمع أو يرى، ومن المرئيات الكتابة، أما إذا لم يحضر الشهود كتابة الإقرار ولا إملائه على الكاتب فلا تجوز لهم الشهادة، لأنهم لا علم لهم بما في الكتاب إذا لم يقرأه عليهم [3] . وأما المحرر فإنه في هذه الحالة تكون حجيته نسبية يستأنس بما جاء فيه القاضي.
وتجوز الشهادة على خط المقر في جميع الحقوق المالية وما يؤول إلى المال، وفي الزواج والطلاق والوصية والوقف [4] .
وخلاصة القول أن الكتابة الصادرة من الأفراد تقوم مقام التعبير عن الإرادة في سائر التصرفات عند اكتمال الشروط اللازمة لتحرير تلك التصرفات.
(1) تبصرة الحكام: 1ص359، 425، حاشية الدسوقي: 4ص139، تبصرة القضاة: ص42، المجموع:2ص336، شرح الخرشي: 7ص207، حاشية حجازي على المجموع:2ص335، تهذيب الفروق: 4ص100، فتح العلي المالك:1ص402.
(2) شرح النيل:6 ص 578.
(3) مواهب الجليل، الحطاب:6ص187، وما بعدها، منح الجليل: 4ص261، البحر الرائق: 7ص68، المبسوط: 18ص173، 175، تكملة رد المحتار:7ص88، رسالة في العمل بالخطوط: ص15، تبصرة الحكام:1ص362، مغنى المحتاج: 4ص399، الوجيز: 2ص146.
(4) حاشية العدوي على الخرشي: 7ص207، حاشية الدسوقي"4ص193، تبصرة الحكام:2 ص 359، مواهب الجليل: 6ص188،189، منح الجليل:4ص262، المبسوط: 18ص173."