فهرس الكتاب
التجار والعادة الجارية بينهم وقد أفتى علماء الجمهور بحجية هذه الدفاتر إذا استوفت الشروط الشرعية وكانت صحيحة [1] .
ومن هذه الشروط أن تكون الدفاتر منظمة وبخط التاجر وإلا فلا يعتبر حجة عليه [2] وإذا أنكر التاجر الحق المدون في دفتره فلا يقبل إنكاره سواءً أكان معترفًا بخطه وكتابته أم كان منكرًا له وقامت البينة على صحة خطه.
والخلاصة فإن دفاتر التجار في رأي الفقهاء تعتبر حجة أمام القضاء ووسيلة من وسائل الإثبات على ما يكتبه التجار بأيديهم لأن التاجر لا يكتب على سبيل التجربة والهزل.
وإذا لم يعمل بما في الدفاتر لزم ذلك ضياع أموال الناس فإن أغلب معاملاتهم لا يحضرها الشهود واحتمال أن التاجر قد دفع المال وأبقى الكتابة في الدفتر نادر أو بعيد جدًا ولا يقع إلا ممن عادته الإهمال. ونقل ابن عابدين عن العيني قوله:"ولأن البناء على العادة الظاهرة واجب" [3] .
فالعرف القائم على مصالح الناس شرط أن لا يخالف نصًا أو إجماعًا، واجب الاعتبار في التشريع والقضاء. ويعد دليلًا من الأدلة الشرعية التي اعتمدها جمهور الفقهاء وإن لم يعدّوه دليلًا مستقلًا وإنما يقوم على مراعاة المصالح المرسلة [4] .
ثالثًا: حجية خط المورث
ذهب فقهاء الشافعية والحنابلة والحنفية [5] إلى أن الوارث إذا وجد كتابة بدين بالإقرار به أو الإبراء عنه أو باستيفائه سواءً كان في دفتره أو في ورقة خاصة فيعتمد على هذه الكتابة، وتعتبر حجة فيما ورد فيها وتكون بمثابة إقرار من المورث فيما عليه، ولكن لا يعمل بها فيما له ولا تعتبر حجة على غيره إلا أنه يجوز للوارث أن يعتمد على هذا الخط إذا وثق من خط مورثه ويدعي الحق على المدين ويحلف على البت اعتمادًا على خط مورثه، وكذلك يعمل بخط المورث على كيس أو أمانة أنها لفلان [6] .
وأهم من كل ذلك كتابة الوصية عند الحنابلة. ويظهر من الاعتماد على خط المورث أن الفقهاء اعتبروا الخط المجرد كافيًا لإثبات ما ورد فيه مع أن هذا الخط صدر من شخص عادي لا يقوم بوظيفة معينة، وإنما يكتب وصية
(1) الفتاوى الهندية جـ 4 ص 167.
(2) فتح العلي المالك، الشيخ عليش جـ 2 ص 311.
(3) رد المحتار جـ 5 ص 436.
(4) علم أصول الفقه، عبدالوهاب خلاف ص 100 - 102، الطبعة السابعة؛ والوسيط في علم أصول الفقه ص 520؛ والعرف والعادة، الشيخ أحمد فهمي ص 437.
(5) مغني المحتاج جـ4ص 399.