فهرس الكتاب
بما عليه من ديون ويسجل ما قبض من أموال أو ما استوفاه من غرمائه. فهذه الكتابة تعتبر حجة عليه وكل ما يشترط فيها أن يُعرف خط الكاتب.
قال إسحاق بن إبراهيم:"قلت لأحمد الرجل يموت ويوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو أعلم بها أحد هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ . قال: إن كان عُرف خطه وكان مشهور الخط فإنه ينفذ ما فيها ووافق المالكية الجمهور في ذلك إلا في الوصية بشروط. وقد أجاز الاعتماد على المورث كما سبق أن بينا في الكلام عن دفتر التاجر والسمسار والصراف بعد الموت."
رابعًا: حجية الرسائل
إن القائلين بجواز الكتابة مطلقًا والمانعين لها اتفقوا على حجية الرسائل في الإثبات بين الغائبين سواءً أشهد عليه أم لم يشهد.
وقد بحث الفقهاء صحة التصرف في الكتابة وأفاضوا في جوازها بين الغائبين وصرحوا بالقاعدة المشهورة:» الكتاب بين الغائبين كالخطاب بين الحاضرين.
وأن الكتاب كالخطاب في التعاقد. فإذا أرسل شخص إلى آخر رسالة وكتب له فيها بطريقة مستبينة مألوفة أن لك في ذمتي كذا أو ضمنت لك كذا أو أرسل إلى زوجته بالطلاق أو طلب الزواج أو لعقد من امرأة كتابة أو كتب وكالة لآخر أو هبة في جميع هذه الصور وغيره تعتبر الرسالة حجة عليه سواءً أشهد أم لم يشهد، فإذا حضر الشهود أثناء كتابة الرسالة فيشهدون على كتابه وخطه أو على ما في رسالته ولو لم يشهدهم، وكذلك إذا أقر بخطه وتوقيعه وختمه كانت الكتابة دليلًا لحاملها يمكن بواسطتها إثبات حقه أمام القضاء [1] .
وحجية الرسائل شاملة لجميع الحقوق ما عدا الحدود والقصاص فيثبت فيها المال وما يؤول إلى المال وكذلك الزواج والطلاق والوكالة والهبة والوصية والوقف وغيرها [2] . واستند الفقهاء في هذا إلى العادة والعرف لدفع المشقة ولأجل المحافظة على حقوق الناس. وقد جرت العادة بين الناس أن لا يكتبوا رسائلهم بالطريقة العادية إلا لإظهار ما عليهم من حقوق وواجبات ولأن المسلم يميل بفطرته إلى الخير ومأمور بقول الحق والإقرار به رغم حبه للمال وطمعه في جمعه واقتنائه. فإذا كتب الرسالة حمل مضمونها عليه بدليل العرف.
(1) البحر الرائق جـ 7 ص 69؛ التاج والإكليل جـ 6 ص 187.
(2) قال بن فرحون:» لو كتب رسالة رجل غائب أن لك عليّ كذا لزمه فإن جحد وقامت البينة أنه كتبه أو أملاه لزمه ويلزمه أيضًا كل ما فيه من الطلاق وغيره، خلاف الحدود؛ انظر تبصرة الحكام
جـ 2 ص40 ونقلًا عن د. محمد الزحيلي، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية ص 474 وما بعدها.