الصفحة 26 من 43

المبحث الثاني: حجية المحررات العرفية

إن قوة الورقة العرفية من حيث الإثبات تأتي من نواحي عدة أولًا: من ناحية صحة صدورها عن الشخص المنسوب إليه توقيعها وسلامتها المادية. وثانيًا: بصدق ما دون فيها من أمور. وثالثًا: نسبتها إلى الأشخاص أي أطراف النزاع أو غيرهم. وعلى هذا سأتكلم باختصار عن هذه الجوانب حتى يظهر بجلاء قوة الورقة العرفية وحجيتها في الإثبات. في ثلاثة مطالب على النحو الآتي:

المطلب الأول:حجية الورقة العرفية بصدور الختم عليها وإنكار التوقيع بها

قد يعترف الشخص المنسوب إليه توقيع ورقة عرفية بأن بصمة الختم الموقع بها على الورقة هي بصمة ختمه ولكنه ينكر حصول هذا التوقيع منه شخصيًا .. فما أثر ذلك على حجية الورقة؟ .

لقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أنه لا يجوز تكليف المتمسك بالورقة أن يثبت توقيع خصمه عليها في حالة اعتراف ذلك الخصم ببصمة خصمه عليها وإنكاره التوقيع بها بل هذه الحالة يجب اعتبار الورقة صحيحة حتى يطعن فيها بالتزوير فلا يقبل بشأنها دعوى الإنكار أصلًا وتبقى للورقة حجيتها مؤقتًا إلى أن يطعن فيها بالتزوير [1] . وإذا كان الختم ختم المورث واعترف الوارث بصحة بصمته ولكنه قرر أنه يجهل أن مورثه وقع به فلا يقبل منه هذا التمسك بجهله وتبقى للورقة حجيتها إلا أن يطعن فيها بالتزوير [2] .

والحقيقة أن هذه الافتراضات كلها واردة في الحياة العملية إلا أن القانون اليمني لم يعالجها وكذلك القضاء اليمني ينقصه إصدار السوابق القضائية في شكل مجلدات على غرار ما يصدر من القضاء المصري وغيره من الأنظمة حتى تكون هذه السوابق مرجعًا يمكن الاهتداء من خلاله إلى تلك الأحكام وهذا ما نأمله بإذن الله تعالى أن يتم في القريب العاجل من قبل المحكمة العليا. وما يجب الإشارة إليه هنا أن المادة (122) إثبات يمني قد أشارت إلى هذا المعنى وأنه يمكن إثبات حالة الإنكار للسند أو التوقيع بالبينة القانونية وعن طريق تحقيق الخطوط بواسطة خبير فني (عدل) أو أكثر.

المطلب الثاني: حجية الورقة العرفية بحقيقة المدوَّن بها

(1) نقض مدني3 ديسمبر1945 مجموعة أحكام النقض المصرية 22256 - 28 ..

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت