فهرس الكتاب
الأصل أن الورقة العرفية المعترف بها تكون لها فيما بين موقعيها وخلفهما حجية الورقة الرسمية ذاتها. غير أن القانون اعتبر ما دون في المحرر الرسمي حجة لا يجوز الطعن فيه إلا بالتزوير إلا أن المحرر العرفي يجوز إثبات عكس ما جاء فيها بالطرق القانونية ولابد هنا أن نفرق بين الورقة العرفية المعدة للإثبات وبين الورقة غير المعدة للإثبات وكذا بين البيانات الإخبارية والبيانات غير الإخبارية؛ فالبيانات الإخبارية لا تصلح أن تكون دليلًا كاملًا على ما جاء فيها من أخبار وتخضع هذه الأخبار من
حيث قوتها في الإثبات لقواعد ومبدأ الدليل الكتابي. وفي كل الأحوال لا يجوز مواجهة الدليل الكتابي إلا بدليل آخر يدحضه أو يقويه، لأن الوقائع القانونية تحتاج في إثباتها إلى أدلة إثبات معتمدة قانونًا.
المطلب الثالث:حجية الورقة العرفية بالنسبة إلى الأشخاص
تنص المادة (104) على أنه:"يعتبر المحرر العرفي الموقع من الخصم حجة عليه وعلى وارثه أو خلفه. ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة فإذا لم يقم المدعي بتقديم البرهان على الخط حلف المدعى عليه البتّ والقطع أما الوارث أو خلفه فإنه يحلف على نفي العلم".
على أنه لا يكون المحرر العرفي حجة على الغير حيث جاء في المادة (108) إثبات:"لا يكون المحرر العرفي حجة على غير من صدر منه الذي يضار من التاريخ الثابت فيه ولو كان وارثًا، أو خلفًا، وذلك بالنسبة للتاريخ إلا إذا أقام خصمه بينة قانونية على وجه صحة التاريخ المعطى للمحرر أو منذ أن يكون للمحرر تاريخ ثابت ..."وعلى هذا فالاستثناء هنا يأتي من القاعدة العامة التي تجعل المحرر العرفي حجة على الكافة بكل ما دون فيه بشرط أن يكون هناك تاريخ ثابت فإن لم يكن كذلك لا يعول على هذا التاريخ. والسؤال الذي يلزم الإجابة عليه هو:
منهم (الغير) المقصودين في المادة آنفة الذكر؟
استعمل المشرع لفظ (الغير) في المادة (108) إثبات وهذا اللفظ له معنى هنا غير المعنى الذي قد يرد في الشهر العقاري أو في بعض العقود، وعلى هذا لابد من توضيح المقصود بالغير في هذه المادة الأشخاص المقصودين بالغير في المادة
(108) إثبات يمني هم كل من يكتفى منهم بالتمسك بعدم ثبوت تاريخ المحرر العرفي بوجه رسمي ولا يطالبون بإقامة الدليل على عدم صحته فهم كل شخص لم يكن طرفًا في المحرر ولا ممثلًا فيه وكان حاصلًا بمقتضى تصرف