الصفحة 34 من 43

المبحث الرابع: حجية المحررات في إثبات الواقعة الجنائية

قد يكون للأوراق دور في إثبات الواقعة الجنائية إذا كانت تحمل في ذاتها جسم الجريمة كالتهديد أو القذف بالكتابة، أو كانت مجرد دليل على وقوعها كاعتراف المتهم أو شهادة الشاهد.

والمبدأ أن الأوراق - رسمية كانت أو عرفية - لا تتمتع بحجية خاصة في الإثبات وبالتالي فإن الدليل المستمد منها يخضع شأن كل الأدلة في المواد الجنائية لتقدير قاضي الموضوع [1] .

وعلى هذا الأساس فإن المحكمة لا تتقيد بما هو مدون في التحقيق الابتدائي أو بمحاضر جمع الاستدلالات إلا إذا وجد في القانون نص على خلاف ذلك. فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى [2] ، ولها أن تعتمد على أية ورقة من أوراق الدعوى في حكمها وتطرح شهادة الشهود الذين سمعتهم [3] .

ومن ناحية أخرى فكل كتابة تصلح أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة أيًا كان الغرض منها ما دام من شأنها أن تجعل الأمر المراد إثباته قريب الاحتمال وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع. غاية الأمر أنه إذا رأت المحكمة أن تتخذ من ورقة دليلًا في الدعوى فعليها أن (تطلع) عليها [4] إلا إذا كان ذلك متعذرًا لتلفها أو ضياعها من ناحية [5] وأن تمكن الخصوم من (الإطلاع عليها) ومناقشة ما ورد فيها وإلا أخلت بحق الدفاع [6] .

المبدأ إذن أن الأوراق -عرفية أو رسمية- ليس لها حجية خاصة في الإثبات بل تخضع لمطلق تقدير القاضي ولهذا فيجوز للقاضي الجنائي أن يحكم ببراءة متهم اعترف - كتابة - بتزويره طالما لم يقتنع هو بثبوت الواقعة عليه بصرف النظر عن أقواله ومسلكه في دفاعه. والعلة في ذلك هي أن القاضي الجنائي

(1) د. محمد زكي أبو عامر. أدلة الإثبات في المواد الجنائية ص 237. نقلًا عن محكمة النقض.

(2) نقض 3/ 6/1973 أحكام النقض س 24 ق 145 ص 270. نقض 4/ 6/1972 أحكام النقض س 32 ق 2200 ص 98. نقض 22 م 3 م 1970 أحكام النقض س 21 ق 106 ص 431.

(3) نقض 8/ 1/1951 أحكام النقض س 2 ق 175 ص 465.

(4) فالورقة من أدلة الجريمة التي ينبغي عرضها على بساط البحث والمناقشة الشفهية بالجلسة نقض 21/ 21/1967 أحكام النقض س81 ق267 ص1259 - نقض 1/ 3/1965 أحكام النقض س16 ق41 ص194. وقضت بأنه يعد عيبًا جوهريًا مبطلًا للحكم أن تقضي المحكمة بالإدانة في جريمة تزوير دون أن تفض الغلاف المغلق الذي احتوى المزور. نقض 28/ 12/29 القواعد القانونية ج 1 ق 342 ص 386.

(5) فهنا يجوز للمحكمة أن تثبت الجريمة بكافة طرق الإثبات، فإذا كانت الواقعة تزوير صح إثباته بكافة طرق الإثبات، كالصور الشمسية للورثة إذا ما اطمأنت إلى مطابقتها للأصل. نقض 26/ 4/1960 أحكام القواعد القانونية ج5 ق352 ص458.

(6) نقض 27/ 11/1933 القواعد القانونية ج 3 ق 861 ص 217 - نقض 28/ 5/1951 أحكام النقض س 2 ق 240 ص 1151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت