فهرس الكتاب
المحررات ذات الحجية الخاصة في الإثبات:
ومع ذلك فقد جعل القانون استثناء لبعض الأوراق قوة خاصة في الإثبات بحيث تعتبر حجة على صحة ما ورد فيها إلى أن يثبت ما ينفيها، وهذه الأوراق هي:
أولًا: (مادة 30 من ق النقض) محاضر الجلسات والأحكام
إذ لا يجوز إذا ذكر في أي منهما أن الإجراءات قد اتبعت (كإثبات أن الحكم قد نطق به في جلسة علنية) ، إثبات عدم اتباعها إلا بطريق الطعن بالتزوير [1] .
فالقانون هنا؛ نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم من جهة، وحدد الأدلة المقبولة للإثبات من أخرى فحصرها في طريق الطعن بالتزوير.
ثانيًا: (مادة 301 أ. ج) المحاضر المحررة في مواد المخالفات [2]
تعتبر حجة بالنسبة للوقائع التي يثبتها المأمورون المختصون إلى أن يثبت ما ينفيها بكافة طرق الإثبات كالشهادة والكتابة والقرائن، دون اشتراط الطعن بالتزوير وحجية هذه المحاضر لا تستوعب سوى (الوقائع المادية) المكونة للمخالفات أما الجرائم الأخرى كالقتل الخطأ والاعتداء على مأمور الضبط فلا تشملها تلك الحجية. وتعتبر من الوقائع المتعلقة بالمخالفة اعتراف المتهم بها أو شهادة الشاهد عليها، فتكون حجة على صدور الاعتراف أو الشهادة لكن المحضر لا يكون حجة على صحة الاعتراف أو صدق الشهادة فذلك سلطان المحكمة. هذه الحجية ليست في حقيقتها إذن إلا مجرد نقل لعبء الإثبات على نحو لا تلتزم فيه النيابة العامة بإثبات تلك الوقائع، بل يكون على المتهم عبء إثبات عدم وقوعها.
ويشترط في المحضر لتتوافر له تلك الحجية أن يكون مستوفيًا لشروط صحته، فيلزم أن يكون صادرًا من مأمور الضبط المختص فيما رآه بنفسه لا نقلًا عن الغير. وينحصر معنى هذه الحجية في إعطاء المحكمة الحق في
(1) الأصل أن الإجراءات قد روعيت وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ذلك نقض 2/ 6/1969 أحكام النقض س20 ق164 ص822. والأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الإدعاء بما يخالف ما أثبت في محضر الجلسة أو في الحكم. نقض 2/ 10/1977 أحكام النقض س28 ق168 ص803 إلا بطريق الطعن بالتزوير نقض 25/ 3/1973 أحكام النقض س 24 ق 83 ص 393 - 3/ 4/1972 أحكام النقض س 32 ق 114 ص 518. ويرجع لمعرفة إجراءات الطعن بالتزوير إلى المواد 295 إلى 299 من قانون الإجراءات.
(2) العبرة بحقيقة الواقعة ووصفها القانوني الذي تضفيه عليها المحكمة يستوي أن تكون الدعوى قد رفعت ابتداء بوصف أنها جنحة واعتبرتها المحكمة مخالفة أم رفعت في الأصل بوصف الواقعة مخالفة. نقض 13/ 5/1958 أحكام النقض س9ق136ص540.