الصفحة 8 من 43

ثانيًا: عناية السنة بالكتابة

تظهر عناية السنة بالكتابة من خلال اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بالكتابة وتعليم الناس إياها وجعل تعليمها صدقة للمسلم وفدية للكافر من الأسر، وقد كانت الكتابة هي وسيلة إبلاغ ونشر رسالة الإسلام وكتابة المعاهدات والصلح وغيرها ومن أمثلة اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالكتابة ما يلي:

1.أخرج الجماعة عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلىلله عليه وآله وسلم قال:"ما حق امرء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه" [1] 5).

وقد قال الشوكاني وكذا الشافعي أن في هذا دلالة على وجوب الكتابة والاحتياط للمسلم من التفريط بالحقوق [2] 6).

ووجه الدلالة من الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد حث على أن يكتب الإنسان كل ما يهمه ويستلزم إثباته بالكتابة حتى أنه لا يجوز أن ينام إلا وقد أثبت ذلك بالكتابة حتى لا تضيع الحقوق ويحدث النزاع والخصام بين الناس.

2.إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد جعل فداء أسرى بدر تعليم بعض المسلمين القراءة والكتابة وفي هذا دليل على اهتمام الإسلام بالكتابة على الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في حينها أحوج ما يكون إلى أخذ الفداء مالًا حيث بلغ فداء الأسرى المشركين يوم بدر أربعة آلاف درهم ، فكون تعليم عشرة من الصبيان الخط يساوي أربعة آلاف درهم لهو دليل عظيم على عناية النبي صلى الله عليه وسلم وعناية الإسلام بالكتابة [3] 7).

ومن كل ما سبق يتضح أن الإسلام قد اهتم بالكتابة وإثبات الحقوق بين الناس وأن الكتابة مشروعة في المعاملات بل وقد ترقى إلى مرتبة الوجوب في بعض الحالات إذ أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

المبحث الثالث: أهمية الكتابة في الإثبات

بيَّنا في المبحثين السابقين ماهية المحررات ومشروعية الكتابة وعناية الإسلام بالكاتب والمحرر والحث على إثبات الحقوق والدقة في تحرير الوثائق وعدم بخسها أو إنقاصها في شيء ونبين في هذا المبحث أهمية الكتابة والتي تتم وفق الشرع الإسلامي ومقتضى العدل ونوجز ذلك فيما يلي:

(1) شرح لنووي على صحيح مسلم جـ 11 ص 75.

(2) نيل الأوطار للشوكاني جـ 6 ص 36 - 37 وكذا زاد المعاد جـ 3 ص 70

(3) (17 (الطبقات الكبرى لابن سعد جـ 2 ق 21 ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت